فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369035 من 466147

وتذكير الضمير في قوله: {فلا مرسل له} مراعاة للفظ {ما} لأنها لا بيان لها ، وتأنيثه في قوله: {فلا ممسك لها} لِمراعاة بيان {ما} في قوله: {من رحمة} لقربه.

وعطف {وهو العزيز الحكيم} تذييل رجّح فيه جانب الإِخبار فعطف ، وكان مقتضى الظاهر أن يكون مفصولاً لإِفادة أنه يفتح ويمسك لحكمة يعلمها ، وأنه لا يستطيع أحد نقضَ ما أبْرَمَه في فتح الرحمة وغيره من تصرفاته لأن الله عزيز لا يمكن لغيره أن يغلبه ، فأنّ نقض ما أبرم ضرب من الهوان والمذلّة.

ولذلك كان من شعار صاحب السؤدد أنه يبرم وينقض قال الأعشى:

علقمَ ما أنت إلى عامر

الناقِض الأوتار والواتر...

وضمير {لها} وضمير {له} عائدان إلى {ما} من قوله: {ما يفتح الله للناس من رحمة} ، روعي في تأنيث أحد الضميرين معنى {ما} فإنه اسم صادق على {رحمة} وقد بُيّن بها ، وروعي في تذكير الضمير الآخر لفظ {ما} لأنه لفظ لا علامة تأنيث فيه.

وهما اعتباران كثيران في مثله في فصيح الكلام ، فالمتكلم بالخيار بين أيّ الاعتبارين شاء.

والجمع بينهما في هذه الآية تفنن.

وأوثر بالتأنيث ضمير {ما} لأنها مبيّنة بلفظ مؤنث وهو {من رحمة} .

{يا أيها الناس اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالق غَيْرُ الله يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السمآء والأرض} .

لما جرى ذكر رحمة الله التي تعم الناس كلهم أقبل على خطابهم بأن يتذكروا نعمة الله عليهم الخاصة وهي النعمة التي تخص كل واحد بخاصته فيأتلف منها مجموع الرحمة العامة للناس كلهم وما هي إلا بعض رحمة الله بمخلوقاته.

والمقصود من تذكر النعمة شكرها وقدرها قدرها.

ومن أكبر تلك النعم نعمة الرسالة المحمدية التي هي وسيلة فوز الناس الذين يتبعونها بالنعيم الأبدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت