وثبت حلول جبريل في غار حراء في بدء الوحي ، وظهورهُ للنبيء صلى الله عليه وسلم على كرسي بين السماء والأرض بصورته التي رآه فيها في غار حراء كما ذلك في حديث نزول سورة المدثر ، ورأى كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومَ بدر ناساً لا يعرفونهم على خيل يقاتلون معهم.
وجملة {يزيد في الخلق ما يشاء} مستأنفة استئنافاً بيانياً لأن ما ذكر من صفات الملائكة يثير تعجب السامع أن يتساءل عن هذه الصفة العجيبة ، فأجيب بهذا الاستئناف بأن مشيئة الله تعالى لا تنحصر ولا تُوقَّت.
ولكل جنس من أجناس المخلوقات مقوماته وخواصه.
فالمراد بالخلق: المخلوقات كُلّها ، أي يزيد الله في بعضها ما ليس في خَلققٍ آخر.
فيشمل زيادة قوة بعض الملائكة على بعض ، وكل زيادة في شيء بين المخلوقات من المحاسن والفضائل من حصافة عقل وجمال صورة وشجاعة وذلقة لسان ولياقة كلام.
ويجوز أن تكون جملة {يزيد في الخلق ما يشاء} صفة ثانية للملائكة ، أي أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في خلقهم ما يشاء كأنه قيل: مثنى وثلاث ورباع وأكثر ، فما في بعض الأحاديث من كثرة أجنحة جبريل يبين معنى {يزيد في الخلق ما يشاء} .
وعليه فالمراد بالخلق ما خُلق عليه الملائكة من أن لبعضهم أجنحة زائدة على من لبعض آخر.
وجملة {إن الله على كل شيء قدير} تعليل لجملة {يزيد في الخلق ما يشاء} ، وفي هذا تعريض بتسفيه عقول الذين أنكروا الرسالة وقالوا: {إن أنتم إلا بشر مثلنا} [إبراهيم: 10] ، فأجيبوا بقول الرسل {إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على ما يشاء من عباده} [إبراهيم: 11] .
مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا
هذا من بقية تصدير السورة بـ {الحمد لله فاطر السماوات والأرض} [فاطر: 1] ، وهو عطف على {فاطر السماوات والأرض} الخ.