قلت: مَن تحقق بغاية الشهود لم يبقَ له فرق بين شهود الدارين؛ إذ المتجلي واحد. ثم قال: والنعمة على قسمين: ما دَفَعَ من المِحَن، وما وضع من المِنَن، فَذِكْرُه لما دَفَعَ عنه يوجب دوامَ العصمة، وذكره لما نَفَعَه به يوجب تمام النعمة، {هل من خالق غير الله ... } ؟ فائدة هذا التعريف بوحدانيته، فإذا عَرَفَ أنه لا رازق غيره؛ لم يُعلِّق قلبَه بأحدٍ في طلب شيءٍ. وتَوَهم شيء من أمثاله وأشكاله، ويستريح لشهود تقديره، ولا محالة يُخْلِصُ في توكله وتفويضه. اهـ.
ثم قال في قوله: {وإِن يُكذِّبوك ... } الآية: وفي هذا إشارة للحكماء، وأرباب القلوب، مع العوامِّ والأجانب عن هذه الطريقة، فإنهم لا يقبلون منهم إلا القليل، وأهل الحقائق منهم أبداً في مقاساة الأذية، إلا بسَتْر حالهم عنهم، والعوام أقرب إلى هذه الطريقة من القُرَّاءِ المتعمقين، والعلماء المتجمدين، الذين هم لهذه الأصول منكرون. انتهى انتهى. {البحر المديد حـ 4 صـ 513 - 518}