وفي"الإرشاد"عبر عن إرسالها بالفتح إيذاناً بأنها أنفس الخزائن وأعزها منالاً وتنكيرها للإشاعة والإبهام أي: أي شيء يفتح الله من خزائن رحمته أية رحمة كانت من نعمة وصحة وعلم وحكمة إلى غير ذلك
{فَلا مُمْسِكَ لَهَا} أي: لا أحد من المخلوقات يقدر على إمساكها وحبسها فإنه لا مانع لما أعطاه.
قيل: الفتح ضربان: فتح الهي وهو النصرة بالوصول إلى العلوم والهدايات التي هي ذريعة إلى الثواب والمقامات
المحمودة فذلك قوله: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا} (الفتح: 1) وقوله: {فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ} (المائدة: 52) والثاني فتح دنيوي وهو النصرة في الوصول إلى اللذات البدنية وذلك قوله: {مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ} وقوله: {لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَآءِ وَالارْضِ} (الأعراف: 96) {وَمَا يُمْسِكْ} أي: أي شيء يمسكه ويحبسه ويمنعه {فَلا مُرْسِلَ لَهُ} أي: لا أحد من الموجودات يقدر على إرساله وإعطائه فإنه لا معطي لما منعه.
واختلاف الضمير بالتذكير والتأنيث لما أن مرجع الأول مفسر بالرحمة ومرجع الثاني مطلق في كل ما يمسكه من رحمته وغضبه.
ففي التفسير الأول وتقييده بالرحمة إيذان بأن رحمته سبقت غضبه أي: في التعلق وإلا فهما صفتانتعالى لا تسبق إحداهما الأخرى في ذاتهما {مِّنا بَعْدِهِ} على تقدير المضاف أي: من بعد إمساكه ومنعه كقوله: {فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ} أي: من بعد هداية الله {وَهُوَ الْعَزِيزُ} الغالب على كل ما يشاء من الأمور التي من جملتها الفتح والإمساك فلا أحد ينازعه {الْحَكِيمُ} الذي يفعل ما يشاء حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة.