وفي"الكشاف"هي نكرات يعرفن بلام التعريف تقول فلان ينكح المثنى والثلاث والرباع ، وقيل: {مثنى} حال من محذوف والعامل فيه محذوف يدل عليه {بَعْدِهِ رُسُلاً} أي يرسلون مثنى وثلاث ورباع ، والمعول عليه ما تقدم ، والمراد ذوي أجنحة متعددة متفاوتة في العدد حسب تفاوت ما لهم من المراتب ينزلون بها ويعرجون أو يسرعون بها حين يؤمرون ، ويجوز أن تكون كلاً أو بعضاً لأمور أخر كالزينة فيما بينهم وكالارجاء على الوجه حياء من الله تعالى إلى غير ذلك ، والمعنى أن من الملائكة خلقاً لكل واحد منهم جناحان وخلقاً لكل منهم ثلاثة أجنحة وخلقاً لكل منهم أربعة أجنحة ، ولا دلالة في الآية على نفي الزائد بل قال بعض المحققين: إن ما ذكر من العدد للدلالة على التكثير والتفاوت لا للتعيين ولا لنفي النقصان عن اثنين.
وقد أخرج الشيخان.
والترمذي عن ابن مسعود في قوله تعالى: {لَقَدْ رأى مِنْ ءايات رَبّهِ الكبرى} [النجم: 8 1] رأى جبريل له ستمائة جناح ، والترمذي عن مسروق عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير جبريل في صورته إلا مرتين مرة عند سدرة المنتهى ومرة في جياد له ستمائة جناح قد سد الأفق ، وقال الزمخشري: مر بي في بعض الكتب أن صنفاً من الملائكة عليهم السلام لهم ستة أجنحة فجناحان يلفون بهما أجسادهم وجناحان يطيرون بهما في أمر من أمور الله تعالى وجناحان مرخيان على وجوههم حياء من الله عز وجل.
والبحث عن كيفية وضع الأجنحة شفعاً كانت أو وتراً فيما أرى مما لا طائل تحته ولم يصح عندي في ذلك شيء ولقياس الغائب على الشاهد ، قال بعضهم: إن المعنى إن في كل جانب لبعض الملائكة عليهم السلام جناحين ولبعضهم ثلاثة ولبعضهم أربعة وإلا فلو كانت ثلاثة لواحد لما اعتدلت ، وهو كما ترى.