الزمخشري: والآية مطلقة تتناول كل زيادة في الخلق ؛ من طول قامة ، واعتدال صورة ، وتمام في الأعضاء ، وقوة في البطش ، وحصافة في العقل ، وجزالة في الرأي ، وجرأة في القلب ، وسماحة في النفس ، وذلاقة في اللسان ، ولباقة في التكلم ، وحسن تأتٍّ في مزاولة الأمور ؛ وما أشبه ذلك مما لا يحيط به وصف.
قوله تعالى: {مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا} وأجاز النحويون في غير القرآن"فلا ممسك له"على لفظ"ما"و"لها"على المعنى.
وأجازوا"وما يُمْسِك فلا مُرْسِلَ لها".
وأجازوا"ما يفتُح الله للناس من رحمة" (بالرفع) تكون"ما"بمعنى الذي.
أي إن الرسل بُعثوا رحمة للناس فلا يقدر على إرسالهم غير الله.
وقيل: ما يأتيهم به الله من مطر أو رزق فلا يقدر أحد أن يمسكه ، وما يمسك من ذلك فلا يقدر أحد على أن يرسله.
وقيل: هو الدعاء ؛ قاله الضحاك.
ابن عباس: من توبة.
وقيل: من توفيق وهداية.
قلت: ولفظ الرحمة يجمع ذلك ؛ إذ هي منكر للإشاعة والإبهام ، فهي متناولة لكل رحمة على البدل ، فهو عام في جميع ما ذكر.
وفي موطأ مالك: أنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول إذا أصبح وقد مُطر الناس: مُطرنا بَنْوء الفتح ، ثم يتلو هذه الآية {مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا} .
{وَهُوَ العزيز الحكيم} تقدم.
قوله تعالى: {يا أيها الناس اذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ} معنى هذا الذكر الشكرُ.
{هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله يَرْزُقُكُمْ} يجوز في"غير"الرفع والنصب والخفض ، فالرفع من وجهين: أحدهما: بمعنى هل من خالق إلا الله ؛ بمعنى ما خالق إلا الله.
والوجه الثاني: أن يكون نعتاً على الموضع ؛ لأن المعنى: هل خالق غير الله ، و"من"زائدة.
والنصب على الاستثناء.
والخفض على اللفظ.