فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 368960 من 466147

لما بين كمال القدرة ذكر بيان نفوذ المشيئة ونفاذ الأمر ، وقال {ما يفتح الله للناس} يعني إن رحم فلا مانع له ، وإن لم يرحم فلا باعث له عليها ، وفي الآية دليل على سبق رحمته غضبه من وجوه: أحدها التقديم حيث قدم بيان فتح أبواب الرحمة في الذكر ، وهو وإن كان ضعيفاً لكنه وجه من وجوه الفضل وثانيها: هو أن أنث الكناية في الأول فقال: {مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا} وجاز من حيث العربية أن يقال له ويكون عائداً إلى ما ، ولكن قال تعالى: {لَهَا} ليعلم أن المفتوح أبواب الرحمة ولا ممسك لرحمته فهي وصلة إلى من رحمته ، وقال عند الإمساك {وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ} بالتذكير ولم يقل لها فما صرح بأنه لا مرسل للرحمة ، بل ذكره بلفظ يحتمل أن يكون الذي لا يرسل هو غير الرحمة فإن قوله تعالى: {وَمَا يُمْسِكْ} عام من غير بيان وتخصيص بخلاف قوله تعالى: {مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ} فإنه مخصص مبين وثالثها: قوله: {مِن بَعْدِهِ} أي من بعد الله ، فاستثنى ههنا وقال لا مرسل له إلا الله فنزل له مرسلاً.

وعند الإمساك الإمساك قال لا ممسك لها ، ولم يقل غير الله لأن الرحمة إذا جاءت لا ترتفع فإن من رحمه الله في الآخرة لا يعذبه بعدها هو ولا غيره ، ومن يعذبه الله فقد يرحمه الله بعد العذاب كالفساق من أهل الإيمان.

ثم قال تعالى: {وَهُوَ العزيز} أي كامل القدرة {الحكيم} أي كامل العلم.

ثم قال تعالى: {يا أيها النَّاسُ اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ} لما بين أن الحمد لله وبين بعض وجوه النعمة التي تستوجب الحمد على سبيل التفصيل بين نعمه على سبيل الإجمال فقال: {اذكروا نِعْمَتَ الله} وهي مع كثرتها منحصرة في قسمين نعمة الإيجاد ، ونعمة الإبقاء.

فقال تعالى: {هَلْ مِنْ خالق غَيْرُ الله} إشارة إلى نعمة الإيجاد في الابتداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت