قال الغزالي أما المعيل فلا يخرج عن حد التوكل بادخار قوت سنة لعياله جبراً لضعفهم وتسكيناً لقلوبهم وقد أدخر رسول الله صلى الله عليه وسلم قوت سنة ، ونهى أم أيمن وغيرها أن تدخر شيئاً ، وقال: أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا. وقال عبد الله بن الفرج: أطلعت على إبراهيم بن أدهم ، وهو في بستان بالشام فوجدته مستلقياً على قفاه ، وإذا بحية في فمها باقة نرجس ، فما زالت تذب عنه حتى انتبه. فحسبك توكل يؤدي إلى هذا. وعن عبد الله الهروي قال: كنا مع الفضيل بن عياض على جبل أبي قيس فقال: لو أن رجلا صدق في توكله على الله ثم قال لهذا الجبل اهتز لاهتز ، فوالله لقد رأيت الجبل اهتز وتحرك ، فقال له الفضيل رحمه الله تعالى: لم أعنك رحمك الله فسكن ، وفي الإسرائيليات أن رجلا احتاج إلى أن يقترض ألف دينار ، فجاء إلى رجل من المتمولين فسأله في ذلك وقال له: تمهل علي بدينك إلى أن أسافر إلى البلد الفلاني فإن لي مالا آتيك به ، وأوفيك منه ، وتكون مدة الأجل بيني وبينك كذا وكذا ، فقال له: هذا غرر ، فأنا ما أعطيك مالي إلا أن تجعل لي كفيلا إن لم تحضر طلبته منه. فقال الرجل: الله كفيل بمالك وشاهد على أن لا أغفل عن وفائك ، فإن رضيت فافعل ، فداخل الرجل خشية الله تعالى ، وحمله التوكل على أن دفع المال للرجل فأخذه ومضى إلى البلد الذي ذكر ، فلما قرب الأجل الذي بينه وبين صاحبه جهز المال وقصد السفر في البحر فعسر عليه وجود مركب ، ومضت المدة وبعدها أيام وهو لا يجد مركباً ، فاغتم لذلك ، وأخذ الألف دينار وجعلها في خشبة وسمر عليها ثم قال: اللهم إني جعلتك كفيلا بإيصال هذه إلى صاحبها ، وقد تعذر علي وجود مركب وعزمت على طرحها في البحر وتوكلت عليك في إيصالها إليه ، ثم نقش على الخشبة رسالة إلى صاحبها بصورة الحال ، وطرحها في البحر بيده وأقام في البلدة مدة بعد ذلك ، إلى أن جاءت مركب فسافر فيها إلى صاحب المال ، فابتدأه وقال: أنت سيرت الألف دينار في خشبة