فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356398 من 466147

وقد تقدم هذا الشعر في باب الكسب والتسبب ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً ، فلم يحمل أرزاقها إليها في أوكارها بل ألهما طلبه بالغدو والرواح". وقد جمعوا بين الطلب والقدر فقالوا: إنهما كالعدلين على ظهر الدابة ، إن أحمل في واحد منهما أرجح مما في الآخر سقط حمله وتعب ظهره وثقل عليه سفره ، وإن عادل بينهما سلم ظهره ونجح سفره وتمت بغيته. وضربوا فيه مثالا عجيباً ، فقالوا: إن أعمى ومقعداً كانا في قرية بفقر وضر لا قائد للأعمى ولا حامل للمقعد ، وكان في القرية رجل يطعمهما قوتهما في كل يوم احتساباً لله تعالى ، فلم يزالا بنعمة إلى أن هلك ذلك الرجل فلبثا أياماً واشتد جوعهما وبلغ الضر منهما جهده ، فأجمع رأيهما على أن الأعمى يحمل المقعد فيدله المقعد على الطريق ببصره ، فاشتغل الأعمى بحمل المقعد ويدور به ويرشده إلى الطريق وأهل القرية يتصدقون عليهما ، فنجح أمرهما ولولا ذلك لهلكا. فكذلك القدر سببه الطلب ، والطلب سببه القدر وكل واحد منهما معين لصاحبه ، ألا ترى أن من طلب الرزق والولد ثم قعد في بيته لم يطأ زوجته ولم يبذر أرضه معتمداً في ذلك على الله واثقاً به أن تلد امرأته من غير مواقعة ، وأن ينبت الزرع من غير بذر ، كان عن المعقول خارجاً ولأمر الله كارهاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت