فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356389 من 466147

ثم إن هذا الأمر بعدم طاعتهم وهم القادة والصناديد وما زالت الدعوة وليدة تحتاج إلى مهادنة مع أعدائها ، وربما يقول قائل: ولِمَ لم يهادنهم رسول الله حتى يشتدَّ عود الدعوة ، فهم سادة القوم وأصحاب الكلمة والمهابة؟ لكن منطق الحق يرفض هذه المهادنة ، ويرفض أن يعتمد رسول الله إلا على الله ؛ لذلك قال في الآية بعدها:

{وَتَوَكَّلْ على الله وكفى بالله وَكِيلاً} [الأحزاب: 3]

ثم يقول سبحانه: {إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً} [الأحزاب: 1] فالعلم غير الحكمة ، العلم أن تعلم القضايا ، أمّا الحكمة فأنْ تُوظِّف هذه القضايا في أماكنها ، فالعلم وحده لا يكفي ، فالصفتان متلازمتان متكاملتان ، كما في قوله تعالى: {إِنَّ خَيْرَ مَنِ استأجرت القوي الأمين} [القصص: 18]

فالقوي إنْ كان خائناً لم تنفعك قوته ، كذلك إنْ كان الأمين ضعيفاً فلا تنفعك أمانته ؛ لذلك لما اشتكى أمير المؤمنين إلى أحد خاصته من أهل العراق ، يقول: إن استعملتُ عليهم القوي يَفْجُروه ، وإن استعملتُ عليهم الضعيف يُهينَوه ، فقال له: إن استعملت عليهم القوي فلك قوته وعليه فجوره ، فقال له أمير المؤمنين: ما دُمْتَ قد عرفتَ هذا فلا أُوَلِّى عليهم غيرك .

إذن: فالعلم يعطيك قضايا الخير كله ، والحكمة أنْ تضع الشيء في موضعه ، والقضية في مكانها .

ثم يقول الحق سبحانه: {واتبع مَا يوحى إِلَيْكَ ...} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت