فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356390 من 466147

نلحظ هنا نهياً بين أمرين: الأول {يا أَيُّهَا النبي اتق الله ...} [الأحزاب: 1] والآخر: {واتبع مَا يوحى إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ . .} [الأحزاب: 2] وبينهما النهي: {وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين ...} [الأحزاب: 1] ووقوع هذا النهي بين هذين الأمرين ترتيب طبيعي ؛ لأنك إذا اتقيتَ الله ستُعلى منهج الحق ، وهذا يؤذي أهل الباطل وأهل الفساد المستفيدين به ، فلا بُدَّ أنْ يأتوا إليك يوسوسون في أُذنك ليصرفوك عن منهج ربك ، وعليك إذن أنْ ترد الأمر إلى ما يوحى إليك وأنْ تتبعه .

وقلنا: إن الوحي: إعلام بخفاء ، فإنْ كان علانية فلا يُعَدُّ وحياً ، ولله تعالى في وحيه وسائل كثيرة مع جميع خَلْقه ، فيوحي سبحانه إلى الجماد ؛ لأنه قادر على أن يخاطب الجماد ، كما في قوله سبحانه وتعالى عن الأرض: {يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا * بِأَنَّ رَبَّكَ أوحى لَهَا} [الزلزلة: 4 - 5]

ويوحي إلى النحل: {وأوحى رَبُّكَ إلى النحل أَنِ اتخذي مِنَ الجبال بُيُوتاً وَمِنَ الشجر وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} [النحل: 68]

ويُوحى إلى غير رسول أو نبي: {وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الحواريين أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي ...} [المائدة: 111]

وقال: {وَأَوْحَيْنَآ إلى أُمِّ موسى أَنْ أَرْضِعِيهِ ...} [القصص: 7]

هذا هو الوحي في معناه العام ، أما الوحي الخاص فيكون من الله تعالى لرسول مُرْسَل من عنده إلى الخَلْق ، وله طرق متعددة ، فمرةَ يكون بالنفث في الروع ، ومرة يكون بالوحي بكلام لا يُرى قائله ، ولا يُعرف مصدره ، ومرة يكون عن طريق رسول ينزل به من الملائكة .

يقول تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً ...} [الشورى: 51]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت