فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356387 من 466147

لذلك لما أعلن سيدنا رسول الله دعوته بين قومه أسرعوا إليه يقولون: يا محمد إنْ كنتَ تريد مُلْكاً ملّكناك علينا ، وإنْ كنت تريد مالاً جمعنا لك المال حتى تصير أغنانا . . فقال قولته المشهورة:"والله لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أنْ أترك هذا الأمر ما تركتُه حتى يُظهِره الله ، أو أهلك دونه".

فشاء الله أن تكون الصرخة الأولى في أذن السادة أصحاب الكلمة والسلطة في مكة ، وأن تكون نصرة الدين في المدينة ، لتعلم الدنيا كلها أن الإيمان بمحمد هو الذي خلق العصبية لمحمد ، وليست العصبية لمحمد هي التي خلقتْ الإيمان بمحمد .

ونفهم أيضاً من قوله تعالى: {وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين . .} [الأحزاب: 1] أن غير الكافرين وغير المنافقين لا يكون لهم أمر يُطاع مع أمر رسول الله ؛ لأن المؤمن برسول الله يتلقَّى من رسول الله .

لذلك يُعَدُّ من الخطأ بمكان أن نقول: كيف فعل رسول الله كذا وكذا؟ فنناقشه ونستدرك عليه صلى الله عليه وسلم ، وكيف تجعل من نفسك أيها المؤمن ميزاناً وحَكَماً يحكم على أفعال الرسول ويضعها في الميزان؟

كمن يناقشون مثلاً مسألة تعدد الزوجات ، ويصل بهم الحدُّ إلى انتقاد رسول الله ، وكأنه يُجري له محاكمة .

وكيف نعارض رسول الله في هذا ، والله تعالى لم يعارضه ، ولم يُقِلْه من مسألة الرسالة ، بل ارتضى الله فِعْل رسوله وباركه ، فلا تجعل من نفسك مقياساً على رسول الله ؛ لأن الأصل أنه هو المقياس الذي نقيس عليه أفعالنا ، فنسأل: أفعل رسول الله ذلك أم لم يفعل؟ فإنْ فعل فعلنا .

ومن هذا المنطلق سُمِّي الصَّديق صِدِّيقاً ، فلما حدَّثوه أن رسول الله يخبر أنه أتى بيت المقدس في ليلة قال: إنْ كان قال فقد صدق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت