ويخطئ الكثيرون في فهم تغيير المنكر بالقلب فيظنون مثلاً أن تقول في نفسك: اللهم إن هذا منكر لا يرضيك وأنا أنكره ، هذا مجرد إنكار باللسان والله لا يريد كلمة تخرج من أفواههم ، إنما يريد منا عمل القلب الذي يتبعه عمل الجوارح ، فقالبك في هذا الإنكار تابع لقلبك .
فحين ترى مَنِ استشرى في العصيان والطغيان وأنت لا تقدر على نهيه ، لا بيدكَ ولا بلسانك ، ولا تستطيع مواجهته ، فعليك أن تكون كارهاً لعمله معرضاً عنه ، مهملاً له ، فلا تجامله في حزن ولا تُهنِّئه في فرح ولا تساعده إن احتاج . . الخ .
عليكْ أنْ تعزله عن مجتمعك ، فإذا فعل معه الجميع هذا الفعل ، وسلكوا معه هذا المسلك سقط واحده وارتدع .
لذلك لم نر النبي صلى الله عليه وسلم صنع سجناً للمسلمين المخالفين ، إنما جعل سجنهم في عزل المجتمع الإيماني لهم ، أو سجن المجتمع عنهم ، لا يكلمهم ولا يتعامل معهم ، حتى الزوجة عزلها الشرع عن زوجها لا يقربها حتى يقضي الله في أمره .
أتذكرون قصة كعب بن مالك ، وكيف عزله المجتمع الإيماني وكان من الثلاثة الذين خُلِّفوا عن رسول الله في غزوة تبوك ، حتى قاطعه أقرب الناس إليه ، فلما تسوَّر الحديقة على ابن عمه وقال: تعلم أني أحب رسول الله فلم يرد عليه .
وتأتي زوجة هلال إلى رسول الله وقد كان أحد الثلاثة أيضاً ، وتقول: يا رسول الله ، إن هلالاً رجل كبير السن ، ليس له ما للرجال في النساء ، فقال لها: اخدميه لكن لا يقربنك . وقد ظل هؤلاء في هذه العزلة حتى أن القرآن قال فيهم: {حتى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وظنوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ الله إِلاَّ إِلَيْهِ ...} [التوبة: 118]