فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356378 من 466147

فإذا انطمس هذا المبدأ في المجتمع أيضاً حتى لم يَعُدْ فيه آمر بمعروف ولا نآهٍ عن منكر ، فلا بُدَّ أنْ تتدخّل السماء بإيقاظ جديد برسول جديد ، لكن أمة محمد صلى الله عليه وسلم من شرفها عند ربها وشرفها برسولها أن الله منحها هذه الخيرية ، بحيث لا يعدم فيها الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر أبداً ؛ لذلك لا يجيء رسول بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنها أمة مأمونة .

ولا بُدَّ للأمة التي توفرتْ لها هذه المناعة الجماعية الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر أنْ يكون لها وَعْيٌ إيماني وفهم جيد لهذه المهمة ، وقد وردت فيها مذكرة الإيضاح التفسيرية من سيدنا رسول الله حين قال:"مَنْ رأى منكم منكراً فليُغيِّره بيده ، فإنْ لم يستطع فبلسانه ، فإنْ لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان".

فالمشرِّع قدَّر عدم الاستطاعة ، فجعل لكل خطوة من أمر بمعروف أو نهى عن منكر مجالاً: متى أُغيِّر المنكر بيدي؟ ومتى أُغيره بلساني؟ ومتى أغيره بقلبي؟

أغيره بيدي فيمن أملك الولاية عليه ، حيث أتمكن من التغيير ، فإنْ كان المُنْكَر ممن لا ولايةَ لي عليه ، فعليَّ أنْ أغيره بلساني في ضوء قوله تعالى: {ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ ...} [النحل: 125] بالأسلوب الحسن الجميل ، لكن تجد بعض الدعاة يدعون على غير بصيرة ، فيغفلون مسألة الاستطاعة ، ولا يجعلون لعدم الاستطاعة مجالاً ، ويميلون إلى تغيير المنكر كله باليد ، وهذا مخالف لأمر رسول الله .

فإنْ توقعتَ أنْ يصيبك ضرر فلتغير المنكر بقلبك ؛ لأن الهدف أن تستقطب المنحرف إلى جهة الاعتدال ، وهذا لا يتم إلا باللين وبالرفق حتى تجمع عليه شدتين: الأولى أنْ تُخرِجه مما يألف ، والثانية: أنْ تُخرِجه عما يألفه بما يكرهه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت