فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356372 من 466147

فقوله تعالى لنبيه {اتق الله . .} [الأحزاب: 1] هذه نسبة كلامية من الله لرسوله ، ليحدث مدلول هذا الأمر ، وهو التقوى ، لكن أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم غير تقي حتى يأمره ربه بالتقوى؟

نقول: ليس بالضرورة أنْ يكون الرسول عصى ، فيأمره الله بتقواه ، لكن الحق سبحانه ينشئ مع رسوله كلاماً بداية دون سابقة عصيان . أو: أنه الأمر الأول بالتقوى كما تقول لولدك في بداية الدراسة: اجتهد وذاكر دروسك ، وأنت تعرف أنه مجتهد ، لكن لا بُدَّ من تقرير المبدأ في بداية الأمر .

ثم إن الحدث يحدث في أزمنة ثلاثة: ماضٍ وحال ومستقبل ، فإذا طلب من شخص فعل شيء هو مقيم عليه بالفعل كقوله تعالى: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ آمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ...} [النساء: 136]

فالحق سبحانه يأمرهم بالإيمان ، مع أنه وصفهم وخاطبهم بلفظ الإيمان ؛ لأن المعني: أنتم آمنتم قبل أنْ أُكلمكم ، وهذا الإيمان السابق لكلامي ماضٍ ، وأنا أريد منكم أنْ تُحدِثوا إيماناً جديداً ، حالاً ومستقبلاً ، أريد أنْ تُجدِّدوا إيمانكم ، وأنْ تستَمروا عليه .

فمعنى {يا أَيُّهَا النبي اتق الله . .} [الأحزاب: 1] أي: واصل تقواك حالاً ، كما فعلتها سابقاً ، وواصلها مستقبلاً ، فلا تنقطع عنها أبداً .

أو: أن تقوى الله أمر يلصق الإنسانَ بربه ، والله كلَّف بأشياء ، ثم أباح لك من جنس التكليف أشياء ، فإذا قال الله لرسوله {اتق الله . .} [الأحزاب: 1] فهي غير قوله لنا: اتقوا الله ، فالأمر لنا نحن بالتقوى ، أي: نفِّذ ما فُرِض عليك ، أما في حق رسول الله فهي بمعنى: ادخل في مقام الإحسان ، وجدَّده دائماً ؛ لأن مراقي القبول من الله لا تنتهي ، كما أن كمالات العطاء في الله لا تنتهي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت