فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356371 من 466147

والحق سبحانه نادى رسوله ب يا أَيُّهَا النبي ، ويا أَيُّهَا الرسول ، الرسول هو سفير بين الله وبين خَلْقه ؛ ليُبلغهم منهجه الذي يريد أنْ تسير عليه حياتهم فالرسول مُبلِّغ ، أما النبي فمُرْسَل أيضاً من قِبلَ الحق سبحانه ، لكن ليس معه شرع جديد ، إنما يسير على شرع مَنْ سبقه من الرسل ، أما فهو فقدوة وأُسْوة سلوكية لقومه .

ومحمد صلى الله عليه وسلم جمع الأمرين معاً ، فهو نبي ورسول له خصوصيات أُمِر بها ، ولم يُؤْمَر بتبليغها - وهذه مسائل خاصة بالنبوة - وله أمور أخرى أُمِر بها ، وأُمِر بتبليغها .

ومعلوم من أقوال العلماء أن كل رسول نبي ، وليس كل نبي رسول بالمعنى الاصطلاحي ، وإلا فَهُم جميعاً مُرْسَلون من قِبَل الله .

وكلمة (النبي) مأخوذة من النبأ وهو الخبر الهام ، فالخبر يكون من البشر للبشر ، فإنْ كان من خالق البشر فهو نبأ أي: أمر عظيم ينبغي الاهتمام به ، وأصله من النَّبوَة ، وهي الشيء العالي المستدير في وسط شيء مسْتَوٍ .

فحين تقول: رأيتُ فلاناً اليوم ، هذا لا يُسمَّى نبأ إنما خبر ؛ لذلك قال سبحانه: {عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ النبإ العظيم} [النبأ: 1 - 2] أي: الخبر الهائل الذي هزَّ الدنيا كلها ، وملأ الأسماع ، وزلزل العروش .

ثم يقول سبحانه مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم {اتق الله . .} [الأحزاب: 1] سبق أنْ قُلْنا: إن الكلام العربي مُقسَّم إلى خبر وإنشاء ، فالخبر نسبة كلامية ، فإنْ كان لها معنى ومدلول فهي نسبة واقعية ، والخبر هو القول الذي يُوصَف بالصدق إنْ طابق الواقع ، ويُوصَف بالكذب إن خالف .

أما الإنشاء فهو مقابل الخبر يعني: قوْلٌ لا يُوصَف بصدق ولا بكذب ، كأن تقول لإنسان: قِفْ ، فهذا أمر لا يقال لقائله: صادق ، ولا كاذب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت