فعلى العاقل أن يجتهد في ترك الالتفات إلى غير الله ويركب المشاق في طريق من يهواه فإن الأخذ بالعزائم نعت الرجل الحازم وأولوا العزم من الرسل هم الذين لقوا الشدائد في تمهيد السبل.
ما جنح إلى الرخص إلا من يقع في الغصص.
من سلك ههنا ما توعر تيسر له في آخرته ما تعسر.
فما أثقل ظهرك سوى وزرك.
فهنا تحط الأثقال أثقال الأعمال والأقوال.
فاحذر من الابتداع في حال الاتباع.
واعلم أن النعم لا يمكن العبد تحصيلها بالأصالة فالله يحصلها له بالوكالة والعاقبة للتقوى.
وقال بعض الكبار: من الأدب أن تسأل لأنه تعالى ما أوجدك إلا لتسأل فإنك الفقير الأول فاسأل من كريم لا يبخل فإنه ذو فضل عميم ومن اتبع هواه لم يبلغ مناه ومن قام بالخدمة مع طرح الحرمة والحشمة فقد خاب وما نجح وخسر وما ربح الخادم في مقام الإذلال فما له وللدلال إذا دخل الخادم على مخدومه واعترض ففي قلبه مرض فبالحرمة والتسليم والتوكل تنال الرغائب في جميع المناصب والله تعالى هو الخبير أي: العليم بدقائق الأمور وخفاياها ومن عرف أنه الخبير اكتفى بعلمه ورجع عن غيره ونسي ذكر غيره بذكره ويترك الدعوى والرياء والتصنع ويكون على إخلاص في العمل فإن الناقد بصير.
نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من أهل التقوى والإخلاص ويلحقنا بأرباب الاختصاص ويفتح لنا باب الخيرات والفتوح ما مكث في هذا البدن الروح. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 7 صـ 157 - 160}