فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 356262 من 466147

وقال الرازي: وقوله: {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} إشارة إلى بعدٍ لا رجاءَ للقربِ معه؛ لأن المبعد في الدنيا يرجو القربة في الآخرة، فإذا أبعد في الآخرة فقد خاب وخسر؛ لأن الله إذا أبعده وطرده فمن الذي يقربه يوم القيامة، ثم إنه تعالى لم يحصر جزاءه في الإبعاد؛ بل أوعده بالعذاب بقوله: {وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} فاللعن جزاء الله؛ لأن من آذى الملك يبعده عن بابه إذا كان لا يأمر بعذابه، والتعذيب جزاء إيذاء الرسول؛ لأن الملك إذا آذى بعض عبيده كبير يستوفي منه قصاصه، لا يقال: فعلى هذا من يؤذي الله ولا يؤذي الرسول لا يعذب؛ لأنا نقول: انفكاك أحدهما على هذا الوجه عن الآخر محال؛ لأن من آذى الله فقد آذى الرسول. وأما على الوجه الآخر وهو أن من يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يؤذي الله كمن عصى من غير إشراك، كمن فسق أو فجر من غير ارتداد وكفر، فقد آذى النبي - صلى الله عليه وسلم - غير أن الله تعالى صبور غفور رحيم فيجزيه بالعذاب ولا يلعنه بكونه يبعده عن الباب.

لما كان الله تعالى مصليًا على نبيه لم ينفك إيذاء الله عن إيذائه، فإن من آذى الله فقد آذى الرسول، فبين الله للمؤمنين أنكم إن أتيتم بما أمرتكم وصليتم على النبي كما صليت عليه لا ينفك إيذاؤكم عن إيذاء الرسول، فيأثم من يؤذيكم لكون إيذائكم إيذاء الرسول، كما أن إيذائي إيذاؤه، وبالجملة لما حصلت الصلاة من الله والملائكة والرسول والمؤمنين صار لا يكاد ينفك إيذاء أحد منهم عن إيذاء الآخر؛ كما يكون حال الأصدقاء الصادقين في الصداقة.

وقال أحمد بن يوسف: في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ} [الأحزاب: 57] أي: يقولون فيه ما صورته أذى، وإن كان سبحانه وتعالى لا يلحقه ضرر ذلك حيث وصفوه بما لا يليق بجلاله: من اتخاذ الأنداد، ونسبة الولد، والزوجة إليه، وأن يكون على حذف مضاف أي: أولياء الله، وقيل: أتى بالحالة تعظيمًا، والمراد: يؤذون رسولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت