وقال ابن حجر: وَقَوْله:"وَمَنْ ذَهَبَ"أَيْ: قَصَدَ، وَقَوْله:"يَخْلُق كَخَلْقِي"نَسَبَ الْخَلْق إِلَيْهِمْ عَلَى سَبِيل الِاسْتِهْزَاء أَوْ التَّشْبِيه فِي الصُّورَة فَقَطْ، وَقَوْله:"فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّة أَوْ شَعِيرَة"أَمْر بِمَعْنَى: التَّعْجِيز؛ وَهُوَ عَلَى سَبِيل التَّرَقِّي فِي الْحَقَارَة أَوْ التَّنَزُّل فِي الْإِلْزَام، وَالْمُرَاد بِالذَّرَّةِ إِنْ كَانَ النَّمْلَة فَهُوَ مِنْ تَعْذِيبهمْ وَتَعْجِيزهمْ بِخَلْقِ الْحَيَوَان تَارَة، وَبِخَلْقِ الْجَمَاد أُخْرَى، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى: الْهَبَاء فَهُوَ بِخَلْقِ مَا لَيْسَ لَهُ جِرْم مَحْسُوس تَارَة، وَبِمَا لَهُ جِرْم أُخْرَى.
ثانيًا: وقال بعضهم: {يُؤْذُونَ اللَّهَ} أي: يؤذون أولياء الله كقوله تعالى: وَاسْأَلِ
الْقَرْيَةَ أي: أهل القرية.
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قال الله تعالى: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب".
قال البغوي: ومعنى الأذى: هو مخالفة أمر الله تعالى وارتكاب معاصيه، ذكره على ما يتعارفه الناس بينهم، والله - عز وجل - منزه عن أن يلحقه أذى من أحد. و (إيذاء الرسول) قال ابن عباس: هو أنه شج في وجهه وكسرت رباعيته، وقيل: شاعر، ساحر، معلَّم، مجنون.
ومعنى اللعنة: الطرد والإبعاد من رحمته، وجعل ذلك في الدنيا والآخرة لتشملهم فيهما بحيث لا يبقى وقت من الأوقات مماتهم ومحياهم إلا واللعنة واقعة عليهم ومصاحبة لهم، {وَأَعَدَّ لَهُمْ} مع ذلك اللعن {عَذَابًا مُهِينًا} يصيرون به في الإهانة في الدار الآخرة لما يفيده معنى: الإعداد من كونه في الدار الآخرة.