فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347163 من 466147

وَفِي الآية مسائل: الْأُولَى: فِي التَّرْتِيبِ فَنَقُولُ فِي الرِّيَاحِ فَوَائِدُ، مِنْهَا إِصْلَاحُ الْهَوَاءِ، وَمِنْهَا إِثَارَةُ السَّحَابِ، وَمِنْهَا جَرَيَانُ الْفُلْكِ بِهَا فَقَالَ: (مُبَشِّراتٍ بِإِصْلَاحِ الْهَوَاءِ فَإِنَّ إِصْلَاحَ الْهَوَاءِ يُوجَدُ مِنْ نَفْسِ الْهُبُوبِ ثُمَّ الْأَمْطَارُ بَعْدَهُ، ثُمَّ جَرَيَانُ الْفُلْكِ فَإِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى اخْتِبَارٍ مِنَ الْآدَمِيِّ بِإِصْلَاحِ السُّفُنِ وَإِلْقَائِهَا عَلَى الْبَحْرِ ثُمَّ ابْتِغَاءُ الْفَضْلِ بِرُكُوبِهَا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي قوله تَعَالَى: (ظَهَرَ الْفَسادُ ... لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا) [الرُّومِ: 41] وَقَالَ هَاهُنَا (وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ) فَخَاطَبَ هَاهُنَا تَشْرِيفًا وَلِأَنَّ رَحْمَتَهُ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ فَالْمُحْسِنُ قَرِيبٌ فَيُخَاطَبُ وَالْمُسِيءُ بَعِيدٌ فَلَمْ يُخَاطِبْهُمْ، وَأَيْضًا قَالَ هُنَاكَ (بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا) وَقَالَ هَاهُنَا (مِنْ رَحْمَتِهِ) فَأَضَافَ مَا أَصَابَهُمْ إِلَى أَنْفُسِهِمْ، وَأَضَافَ مَا أَصَابَ الْمُؤْمِنَ إِلَى رَحْمَتِهِ، وَفِيهِ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْكَرِيمَ لَا يَذْكُرُ

لِإِحْسَانِهِ وَرَحْمَتِهِ عِوَضًا، وَإِنْ وُجِدَ فَلَا يَقُولُ أَعْطَيْتُكَ لِأَنَّكَ فَعَلْتَ كَذَا بَلْ يَقُولُ هَذَا لَكَ مِنِّي.

وَأَمَّا مَا فَعَلْتَ مِنَ الْحَسَنَةِ فَجَزَاؤُهُ بَعْدُ عِنْدِي.

وَثَانِيهِمَا: أَنَّ مَا يَكُونُ بِسَبَبِ فِعْلِ الْعَبْدِ قَلِيلٌ، فَلَوْ قَالَ أَرْسَلْتُ الرِّيَاحَ بِسَبَبِ فِعْلِكُمْ لَا يَكُونُ بِشَارَةً عَظِيمَةً، وَأَمَّا إِذَا قَالَ (مِنْ رَحْمَتِهِ) كَانَ غَايَةَ الْبِشَارَةِ، وَمَعْنًى ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِمَا فَعَلْتُمْ لَكَانَ ذَلِكَ مُوهِمًا لِنُقْصَانِ ثَوَابِهِمْ فِي الْآخِرَةِ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْكُفَّارِ فَإِذَا قَالَ بِمَا فَعَلْتُمْ يُنْبِئُ عَنْ نُقْصَانِ عِقَابِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ هُنَاكَ (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) وَقَالَ هَاهُنَا (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) قَالُوا وَإِشَارَةً إِلَى أَنَّ تَوْفِيقَهُمْ لِلشُّكْرِ مِنَ النِّعَمِ فَعَطَفَ عَلَى النِّعَمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت