وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال سمعت ابن عمير وغيره يقولون: كان أبو جهل يعذب عمار بن ياسر وأمه ويجعل على عمار درعاً من حديد في اليوم الصائف وطعن في فرج أمه برمح ففي ذلك نزلت {أَحَسِبَ الناس} الخ ، وقيل: نزلت في مهجع مولى عمر بن الخطاب قتل ببدر فجزع عليه أبواه وامرأته وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سيد الشهداء مهجع وهو أول من يدعى إلى باب الجنة"، وقيل: نزلت في عياش أخي أبي جهل غدر وعذب ليرتد كما سيأتي خبره إن شاء الله تعالى ، وفسر الناس بمن نزلت فيهم الآية ، وقال الحسن الناس هنا المنافقون.
{وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ} حال من الناس أو من ضمير {يفتنون} [العنكبوت: 2] ، وعلى الأول يكون علة لإنكار الحسبان أي أحسبوا ذلك وقد علموا أن سنة الله تعالى على خلافه ولن تجد لسنة الله تعالى تبديلاً ، وعلى الثاني بياناً لأنه لا وجه لتخصيصهم بعدم الافتتان ، وحاصله أنه على الأول تنبيه على الخطأ ، وعلى الثاني تخطئة ، والمراد بالذين من قبلهم المؤمنون أتباع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أصابهم من ضروب الفتن والمحن ما أصابهم فصبروا وعضوا على دينهم بالنواجذ كما يعرب عنه قوله تعالى: {وَكَأَيّن مّن نَّبِيّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا استكانوا} [آل عمران: 146] الآيات.
وروى البخاري.
وأبو داود.