فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341967 من 466147

ليل ويوم الآخرة نهار، فلذلك ابتدأ بإيجاد الليل في طريق الوجود وبحكمه فيها في

طريق الحكم، وتذكرة في طريق الذكر، وذكر السمع في الآية التي قدم فيها ذكر

وجود الليل والبصر في الآية الأخرى التي قدم فيها ذكر وجود النهار، إذ السمع تبين

عن المخاطب في ظلام الليل، والبصر يبين عن الموجودات في ضياء النهار، فذكر

لهذا ولهذا الأغلب فيه والمعتمد عليه.

وقد يتطرق من هذا - والله أعلم - إلى تعرف وجه الحكمة في جعل الله - جل

ثناؤه - الجهر في قراءة صلاة الليل وقراءة النهار خصها بالسر:

والمراد الأول في هاتين الآيتين: تعداد النعم في جعله النهار ضياء للانتشار فيه

وابتغاء الفضل، وفي جعله الليل سكنًا يسكن فيه بالنوم والتودع.

والمراد الثاني: التعريف بالوحدانية مع الإنعام، إذ لو جعل أحدهما اللازم لشق

على أهل الدنيا، ولنقصهم سبيلاً سابلة من العبرة:، ولم يعلموا لذلك عدد السنين

والحساب، ولذلك حق لازم وجوده في الدار الآخرة، ويقع العلم بهذا أنه الإله

الواحد الأحد لم شركه في حكمه سواه، جعل الليل والنهار خلقة آيات لأولي

الألباب، وأعقب هذا هذا وهذا هذا: (لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا(62) .

وأمَّا تدبيره في الدار الآخرة وهي لا ليل فيها ولا نهار فتدبير غير هذا؛ وإنما

ذلك لأن هذه الدار دار اختيار وبلوى، ثم أنعم وأفضل بأن نصب الآيات وأقام

الدلائل عليه والشواهد له بما هو له أهل، فهي وإن كانت دار إيمان بالغيب فقد

رفعها بالبيان إلى مقام النص في الخطاب، والدار الآخرة دار جزاء (وَوَجَدُوا مَا

عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) . فافهم.

جعل معنى الليل كله ضيقة وظلامة ووحشة ولبسة ونومة كالموت واجتماع

الهم والحزن والأوصاف والأوجاع، وصير حقيقة ذلك كله ونهاية في النار، وجعل

معنى النهار ضياءه وانشراحه وانفساحه وراحه وراحته والانتشار فيه، وشبهه بالحياة،

وصير ذلك كله في الجنة، ثم على تقدير مقادير المريد بين الدنيا والآخرة.

أتبع ذلك ما هو في معناه قوله الحق: (وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت