فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341664 من 466147

5 -وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ، إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ أي ولا تقصد الإفساد في الأرض بالظلم والبغي والإساءة إلى الناس، فإن الله يعاقب المفسدين، ويمنعهم رحمته وعونه وودّه.

ولكن قارون أبى النصح فقال:

قالَ: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أي قال قارون لقومه حين نصحوه وأرشدوه إلى الخير: أنا لا أحتاج لما تقولون، فإن الله تعالى إنما أعطاني هذا المال، لعلمه بأني أستحقه، ولمعرفتي وخبرتي بكيفية جمعه، فأنا له أهل، كما قال تعالى: فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا، ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا، قالَ: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ [الزمر 39/ 49] أي على علم من الله بي، وقال سبحانه: وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ، لَيَقُولَنَّ: هذا لِي [فصلت 41/ 50] أي هذا أستحقه.

فأجابه الله بقوله:

أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً، وَأَكْثَرُ جَمْعاً، وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ أي أولم يدر في جملة ما عنده من الدراية والعلم حتى لا يغترّ بكثرة ماله وقوته أنه قد كان من هو أكثر منه مالا، وما كان ذلك منا عن محبة له، أو أنه أهل له، وقد أهلكهم الله مع ذلك بكفرهم وعدم شكرهم، ولا يسأل المجرمون عن كثرة ذنوبهم، أي إذا عاقب الله تعالى المجرمين فلا حاجة به إلى أن يسألهم عن أنواع ذنوبهم ومقدارها لأنه تعالى عالم بكل المعلومات، فلا حاجة به إلى السؤال. فالمراد بذلك سؤال الاستفسار والاستعلام، كقوله تعالى: وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وسؤال الاستعتاب، كما قال تعالى: ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا، وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [النحل 16/ 84] . هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ [المرسلات 77/ 25 - 26] .

ونظير الآية: فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ [الرحمن 55/ 39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت