فالكتاب الكريم ما قص علينا هذا القصص إلا ليرينا أن الكبرياء والتعالي ليس وبالهما في الآخرة فحسب، بل يحصل شؤما في الدنيا قبل الآخرة، كما حصل لكثير من المسلمين اليوم، وقد غفل كثير من الناس عن المقصد من المال، فأنفقوه قاصدين به الرياء والمباهاة، فضاعت دورهم وأموالهم وأصبحت ملكًا لغيرهم، وهذا هو الخسف العظيم، وما خُسف قارون بشيء إذا قيس بهذا، فإن الخسف الآن خسف الأمم، لا خسف الأفراد، فكل بلد من بلاد الإسلام يدخله الغاصب يصبح أهله عبيدًا له، وضحية مطامعه، وخسف أمة أدهى من خسف فرد، فليخسف الفرد ولتبق الأمة، وهكذا دخلت البلاد تباعًا في ملك الغاصب واحدة إثر أخرى، ولم يبق منها إلا ما رحم الله، وما ذاك إلا بجهلها لدينها، وعدم اتباعها أحكامه، وغفلتها عن مقاصده.