فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341637 من 466147

{لَا تَفْرَحْ} أي: لا تبطر ولا تأشر بكثرة المال والأولاد، فإن الفرح بالدنيا من حيث إنها دنيا مذموم مطلقًا؛ لأنه نتيجة حبها والرضى بها، والذهول عن ذهابها، فإن العلم بأن ما فيها من اللذة مفارقه لا محالة يوجب الترح حتمًا، ولذا قال تعالى: {لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} ولم يرخص في الفرح إلا قوله: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} وقوله: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ} تعالى، والفرح انشراح الصدر بلذة عاجلة، وأكثر ما يكون ذلك في اللذات البدنية الدنيوية، والعرب تمدح بترك الفرح عند إقبال الخير، وقال الشاعر:

وَلَسْتُ بِمِفْرَاحٍ إذَا الدَّهْرُ سَرَّنِيْ ... وَلَا جَازعٍ مِنْ صَرْفِهِ الْمُتَحَوِّلِ

وقال أبو الطيب:

أشَدُّ الْغَمِّ عِنْدِيْ فِيْ سُرُوْرٍ ... تَيَقَّنَ عَنْهُ صَاحِبُهُ انْتِقَالَا

أي: إنه أظهر التفاخر والفرح بما أوتي، حين قال له قومه من بني إسرائيل: لا تُظهر الفرح والبطر بكثرة مالك، فإن ذلك يجعلك تتكالب على جمع حطام الدنيا، وتتلهى عن شؤون الآخرة وفعل ما يُرضي ربك.

ثم علل النهي عن الفرح بكونه مانعًا محبة الله تعالى، فقال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} ؛ أي: بزخارف الدنيا، فإن الدنيا مبغوضة عند الله تعالى، وإنما يحب من يفرح بإقامة العبودية وطلب السعادة الأخروية؛ أي: لا يحب البطرين الأشرين الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم، قال الزجَّاج: المعنى لا تفرح بالمال، فإن الفرح بالمال لا يؤدي حقه.

وقرئ: {الفارحين} حكاه عيسى بن سليمان الحجازي، قال الزجاج: الفرحين والفارحين سعواء، وقال الفراء: معنى الفرحين الذين هم في حال الفرح، والفارحين الذين يفرحون في المستقبل، وقال مجاهد: معنى لا تفرح لا تبغ، إن الله لا يحب الفرحين الباغين، وقيل معناه: لا تبخل إن الله لا يحب الباخلين، وقيل معناه: أي إنه تعالى لا يُكرم الفرحين بزخارف الدنيا، أو يقربهم من جواره، بل يبغضهم ويبعدهم من حضرته.

77 -ثم نصحوه بعدة نصائح فقالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت