وكثيراً ما تولع أهل مصر بطلب أشياء من المستحيلات والخرافات ؛ من ذلك: تغوير الماء ، وخدمة الصور الممثلة في الجدر خطوطاً ، وادعائهم أن تلك الخطوط تتحرك إذا خدمت بأنواع من الخدم لهم ، والكيمياء ؛ حتى أن مشايخ العلم عندهم ، الذين هم عندهم بصورة الولاية ، يتطلب ذلك من أجهل وارد من المغاربة.
وقال ابن زيد وغيره: أراد: {أوتيته على علم} من الله وتخصيص من لدنه قصدني به ، أي فلا يلزمني فيه شيء مما قلتم ، ثم جعل قوله: {عندي} ، كما يقول: في معتقدي وعلى ما أراه.
وقال مقاتل: {على علم} ، أي على خير علمه الله عندي.
والظاهر أن قوله: {أو لم يعلم} ، تقرير لعلمه ذلك ، وتنبيه على خطئه في اغتراره ؛ أي قد علم أن الله قد أهلك من القرون قبله من هو أقوى منه وأغنى ، لأنه قد قرأه في التوراة ، وأخبر به موسى ، وسمعه في التواريخ ، كأنه قيل: أو لم يعلم في جملة ما عنده من العلم؟ هذا حتى لا يغتر بكثرة ماله وقوته.
قال الزمخشري: ويجوز أن يكون نعتاً لعلمه بذلك ، لأنه لما قال: {أوتيته على علم عندي} ، فتنفح بالعلم وتعظم به ، قيل: أعنده مثل ذلك العلم الذي ادعاه؟ وأرى نفسه به مستوجبة لكل نعمة ، ولم يعلم هذا العلم النافع حتى يقي نفسه مصارع الهالكين. انتهى.
{وأكثر جمعاً} ، إما للمال ، أو جماعة يحوطونه ويخدمونه.
قال ابن عطية: {أو لم يعلم} ، يرجح أن قارون تشبع بعلم نفسه على زعمه.
وقرأ الجمهور: {ولا يسأل} ، مبنياً للمفعول و {المجرمون} : رفع به ، وهو متصل بما قبله ، قاله محمد بن كعب.
والضمير في {ذنوبهم} عائد على من أهلك من القرون ، أي لا يسأل غيرهم ممن أجرم ، ولا ممن لم يجرم ، عمن أهلكه الله ، بل: {كل نفس بما كسبت رهينة} وقيل: أهلك من أهلك من القرون ، عن علم منه بذنوبهم ، فلم يحتج إلى مسألتهم عنها.
وقيل: هو مستأنف عن حال يوم القيامة.