وقال الحسن ، وقتادة: معناه: لا تضيع حظك من الدنيا في تمتعك بالحلال وطلبك إياه ونظرك لعاقبة دنياك ، وفي هذا التأويل بعض رفق.
وقال الحسن: معناه: قدم الفضل وأمسك ما تبلغ به.
وقال مالك: هو الأكل والشرب بلا سرف.
وقيل: أرادوا بنصيبه الكفن ، وهذا وعظ متصل ، كأنهم قالوا: تترك جميع مالك ، لا يكون نصيبك منه إلا الكفن ؛ كما قال الشاعر:
نصيبك مما تجمع الدهر كله ...
رداءان تأوي فيهما وحنوط
وقال الزمخشري: أن تأخذ منه ما يكفيك ويصلحك ، وهذا قريب من قول الحسن: {وأحسن} إلى عباد الله ، أو بشكرك وطاعتك لله.
{كما أحسن الله إليك} بتلك النعم التي خولكها ، والكاف للتشبيه ، وهو يكون في بعض الأوصاف ، لأن مماثلة إحسان العبد لإحسان الله من جميع الصفات يمتنع أن تكون ، فالتشبيه وقع في مطلق الإحسان ، أو تكون الكاف للتعليل ، أي أحسن لأجل إحسان الله إليك.
{ولا تبغ الفساد} : أي ما أنت عليه من البغي والظلم.
{على علم} ، علم: مصدر ، يحتمل أن يكون مضافاً إليه ومضافاً إلى الله.
فقال الجمهور: ادّعى أن عنده علماً استوجب به أن يكون صاحب تلك الكنوز.
فقيل: علم التوراة وحفظها ، وكان أحد السبعين الذين اختارهم موسى للميقات ، وكانت هذه مغالطة.
وقال أبو سليمان الداني: أي علم التجارة ووجوه المكاسب ، أي أوتيته بإدراكي وسعيي.
وقال ابن المسيب: علم الكيمياء ، قال ابن المسيب: وكان موسى عليه السلام يعلم الكيمياء ، وهي جعل الرصاص والنحاس ذهباً.
وعن ابن عباس: على علم الصنعة الذهب ، ولعل ذلك لا يصح عنه ولا عن ابن المسيب.
وأنكر الزجاج علم الكيمياء وقال: باطل لا حقيقة له. انتهى.