فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341344 من 466147

{إذ قال له قومه لا تفرح} : نهوه عن الفرح المطغى الذي هو إنهماك وإنحلال نفس وأشر وإعجاب ، وإنما يفرح بإقبال الدنيا عليه من اطمأن إليها وغفل عن أمر الآخرة ، ومن جعل أنه مفارق زهرة الدنيا عن قريب ، فلا يفرح بها.

وقال أبو الطيب:

أشد الغم عندي في سرور ...

تيقن عنه صاحبه انتقالا

قال الزمخشري: ومحل إذ منصوب بتنوء.

انتهى ، وهذا ضعيف جداً ، لأن إثقال المفاتح العصبة ليس مقيداً بوقت قول قومه له: {لا تفرح} .

وقال ابن عطية: متعلق بقوله: {فبغى عليهم} ، وهو ضعيف أيضاً ، لأن بغيه عليهم لم يكن مقيداً بذلك الوقت.

وقال الحوفي: الناصب له محذوف تقديره أذكر.

وقال أبو البقاء: {إذ قال له} ظرف لآتيناه ، وهو ضعيف أيضاً ، لأن الإيتاء لم يكن وقت ذلك القول.

وقال أيضاً: ويجوز أن يكون ظرفاً لفعل محذوف دل عليه الكلام ، أي بغى عليهم ، {إذ قال له قومه} . انتهى.

ويظهر أن يكون تقديره: فأظهر التفاخر والفرح بما أوتي من الكنوز ، {إذ قال له قومه} .

وقال تعالى: {ولا تفرحوا بما آتاكم} والعرب تمدح بترك الفرح عند إقبال الخير.

وقال الشاعر:

ولست بمفراح إذا الدهر سرني ...

ولا جازع من صرفه المتحول

وقال الآخر:

إن تلاق منفساً لا تلقنا ...

فرح الخير ولا نكبوا الضر

وقرئ: الفارحين ، حكاه عيسى بن سليمان الحجازى.

و {لا يحب} : صفة فعل ، لا صفة ذات ، بمعنى الإرادة ، لأن الفرح أمر قد وقع ، فالمعنى: لا يظهر عليهم بركته ، ولا يعمهم رحمته.

ولما نهوه عن الفرح المطغى ، أمروه بأن يطلب ، فيما آتاه الله من الكنوز وسعة الرزق ، ثواب الدار الآخرة ، بأن يفعل فيه أفعال البر ، وتجعله زادك إلى الآخرة.

{ولا تنسى نصيبك من الدنيا} ، قال ابن عباس ، والجمهور: معناه: ولا تضيع عمرك في أن لا تعمل صالحاً في دنياك ، إذ الآخرة إنما يعمل لها في الدنيا ، فنصيب الإنسان عمره وعمله الصالح فيها ، وهذا التأويل فيه عظة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت