وإذا قمنا بالدعوة إلى الله نزلت الهداية علينا وعلى غيرنا من العصاة والكفار .. وزاد إيماننا .. وزادت أعمالنا .. وصلحت أحوالنا .. وزال الباطل من حولنا.
وليست مسؤوليتنا أن نكسر الباطل، بل ذلك على الله سبحانه كما قال سبحانه: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) } [الأنبياء: 18] .
لكن علينا امتثال أوامر الله في كل حال، وطاعة الله ورسوله، وإعداد ما نستطيع من قوة، وفعل ما نستطيع، والله يفعل ما يريد، ومن سنته نصر أوليائه .. وخذلان أعدائه: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) } [التوبة: 14] .
والله تبارك وتعالى هو الهادي وحده، وهو كما هدى المؤمنين قادر على هداية الضالين كما قال سبحانه: {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) } [الأنعام: 149] .
ولكن حكمته سبحانه اقتضت إبقاءهم على ضلالهم عدلاً منه تعالى، وليس ظلماً؛ لأن إعطاء الإيمان والهدى محض فضله، فإذا منعه أحداً لم يعد ظالماً، لا سيما إذا كان المحل غير قابل للنعم.
والله عزَّ وجلَّ لا يعطي نعمة الهداية إلا على قدر طلب العبد وجهده، والأنبياء بعثهم الله ليجتهدوا على عباد الله ليأتي فيهم طلب الهداية من الله، وإذا كان
جهدنا لله فإن الله يفتح لنا أبواب الهداية، وإذا كان جهدنا لغير الله فإن الله لا يفتح أبواب الهداية أمامنا كما قال سبحانه: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } [العنكبوت: 69] .
أما الدنيا فإن الله يعطيها الطالب وغير الطالب، والمجتهد وغير المجتهد.
والهداية لها بداية وليس لها نهاية، فكل باب من الهداية وراءه باب آخر، وهكذا تفتح أبواب الهداية حسب الجهد حتى الموت.
والله سبحانه جعل في سنن محمد - صلى الله عليه وسلم - نور الهدى، وبسبب هذا النور يهتدي الناس إلى الصراط المستقيم، فإذا فقد هذا النور عاش الناس في الظلمات.