وقوله تعالى: « إِلَّا اللَّهُ » إلا هنا ملغاة .. والمعنى أنه لا يعلم الغيب إلا اللّه وحده .. أما من في السماوات والأرض فمنفى عنهم هذا العلم .. وإن علموا شيئا فهو بالإضافة إلى علم اللّه ، وإلى ما جهلوه من هذا العلم - لا وزن له ، ولا اعتداد به ..
ـ وقوله تعالى: « وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ » - تأكيد لنفى علم الغيب عن أهل السماوات والأرض .. وذلك أن الناس وهم أكثر خلق اللّه ادعاء للعلم ، لا يعلمون متى يبعثون من قبورهم إذا ماتوا ، وهذا البعث هو أمر يتصل بهم ، ويعنى كلّ واحد منهم. فإذا جهلوا ما هو من شأنهم فهم لغيره أجهل ، وإذا جهل الناس فغيرهم من المخلوقات أشد جهلا.
ويجوز أن يكون المراد هنا هم الناس وحدهم ، ويكون نفى العلم عنهم بميقات بعثهم حجة قائمة على أنهم لا يعلمون الغيب .. فليؤمنوا إذن بعالم الغيب والشهادة إيمانهم بكل غيب ، وليدعوا هذه الآلهة التي يجسدونها ، ويتعاملون معها ، كما يتعاملون مع أموالهم وأمتعتهم ..
فاللّه سبحانه وتعالى ، وإن لم يروه ، فإن كثيرا من الحقائق التي بين أيديهم لم يروها ، ولم يقع في علمهم شيء منها ..
إن الإنسان ليستبين كثيرا من الأمور التي لا تقع لحواسة ، بما يلوح للعقل من شواهد عليها .. فلم لا يؤمن المشركون باللّه ، وهذا الوجود كله شاهد للّه؟
قوله تعالى: « بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ .. بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها .. بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ » .