فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335154 من 466147

هذا تعقيب على قوله تعالى: « وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ » .. وذلك أن البعث وإن لم يعلم يومه فإنه آت لا ريب فيه ، وعدم العلم بيومه ، لا يستدعى إنكاره وجحوده .. ولكن ذلك هو الذي فتن كثيرا من الناس ، وأضلهم ، فكفروا بهذا اليوم ، إذ لم يعلموه علما واقعا محققا .. وهذا غيب من الغيوب التي استأثر اللّه سبحانه وتعالى بعلمها .. فالذين ينكرون يوم البعث ، إنما ينكرون أمرا قامت عليه الأدلة ، وتظاهرت له البراهين ، وإن كان لا يشعر بها الغافلون الضالون ، ولهذا جاء قوله تعالى في الآية السابقة « وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ » منبها إلى هذه الغفلة التي عليها هؤلاء المشركون المنكرون ليوم البعث .. إنهم لا يشعرون به ، مع أن كثيرا من الإشارات الدالة عليه تمر بهم ، ولكنهم في غمرة ساهون! - وقوله تعالى: « بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ » إضراب على الصفة التي وصفوا بها من قبل ، وهي عدم شعورهم بالبعث ، وإلقاء صفة أخرى عليهم فوق هذه الصفة ، وهي أن ما لديهم من علم في شأن الساعة ، كثير ، والشواهد عليه بين أيديهم لا تحصى ، ولكن هذا العلم ، وتلك الشواهد لم تحقق لهم علما بها .. وهذا هو بعض السر - واللّه أعلم - فِي تعدية المصدر « علمهم » بحرف الجر فِي ، بدلا من الباء .. فِي النظم القرآني « بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ »

« فِي الْآخِرَةِ » ولم يجئ هكذا: بل إدراك علمهم بالآخرة .. فالعلم الذي عندهم بالآخرة كثير ، ولكنهم يمارون في هذا العلم ، ويجادلون فيه ..

وقوله تعالى: « بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها » هو وصف آخر يضاف إلى أوصافهم التي تكشف عن موقفهم من أمر الآخرة .. « إنهم في شك منها » لا يقيم لهم العلم الذي بين أيديهم عنها ، إلا أوهاما وظنونا.

ومعنى ادّارك علمهم ، أي كثر ، وتتابع ، وجاءهم داركا ، أي متلاحقا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت