{بَلْ هُمْ فِي شَكّ مّنْهَا} أي بل هم اليوم في الدنيا في شك من الآخرة ، ثم أضرب عن ذلك إلى ما هو أشدّ منه ، فقال: {بَلْ هُم مّنْهَا عَمُونَ} فلا يدركون شيئاً من دلائلها لاختلال بصائرهم التي يكون بها الإدراك ، وعمون جمع عم: وهو من كان أعمى القلب ، والمراد بيان جهلهم بها على وجه لا يهتدون إلى شيء مما يوصل إلى العلم بها ، فمن قال: إن معنى الآية الأولى أعني {بَلِ ادارك عِلْمُهُمْ فِي الآخرة} أنه كمل علمهم ، وتمّ مع المعاينة فلا بدّ من حمل قوله: {بْل هُمْ فَي شَكّ} إلخ على ما كانوا عليه في الدنيا ، ومن قال: إن معنى الآية الأولى: الاستهزاء بهم ، والتبكيت لهم لم يحتج إلى تقييد قوله: {بْل هُمْ فَي شَكّ} إلخ بما كانوا عليه في الدنيا.
وبهذا يتضح معنى هذه الآيات ، ويظهر ظهوراً بينا.
وقد أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وسلام على عِبَادِهِ الذين اصطفى} .
قال: هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم اصطفاهم الله لنبيه ، وروي مثله عن سفيان الثوري.
والأولى ما قدمناه من التعميم فيدخل في ذلك أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم دخولاً أولياً.
وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي والطبراني ، عن رجل من بلهجيم قال: قلت: يا رسول الله إلى ما تدعو؟ قال:"أدعو الله وحده الذي إن مسك ضرّ فدعوته كشفه عنك"، هذا طرف من حديث طويل.
وقد رواه أحمد من وجه آخر فبين اسم الصحابي فقال: حدّثنا عفان ، حدّثنا حماد بن سلمة ، حدّثنا يونس ، حدّثنا عبيد بن عبيدة الهجيمي عن أبيه عن أبي تميمة الهجيمي عن جابر بن سليم الهجيمي.
ولهذا الحديث طرق عند أبي داود والنسائي.