وقيل: المراد: مفاوز البرّ التي لا أعلام لها ، ولجج البحار ، وشبهها بالظلمات لعدم ما يهتدون به فيها {وَمَن يُرْسِلُ الرياح بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} والمراد بالرحمة هنا المطر أي: يرسل الرياح بين يدي المطر ، وقبل نزوله {أإله مَعَ الله} يفعل ذلك ، ويوجده {تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي تنزه ، وتقدّس عن وجود ما يجعلونه شريكاً له {أَم مَّنْ يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ} كانوا يقرّون بأن لله سبحانه هو الخالق ، فألزمهم الإعادة أي إذا قدر على الإبتداء قدر على الإعادة {وَمَن يَرْزُقُكُم مّنَ السماء والأرض} بالمطر والنبات أي هو خير أم ما تجعلونه شريكاً له مما لا يقدر على شيء من ذلك {أإله مَعَ الله} حتى تجعلونه شريكاً له {قُلْ هَاتُواْ برهانكم إِن كُنتُمْ صادقين} أي حجتكم على أن الله سبحانه شريكاً ، أو هاتوا حجتكم أن ثمّ صانعاً يصنع كصنعه ، وفي هذا تبكيت لهم ، وتهكم بهم {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السماوات والأرض الغيب إِلاَّ الله} أي لا يعلم أحد من المخلوقات الكائنة في السماوات والأرض الغيب الذي استأثر الله بعلمه ، والاستثناء في قوله إِلاَّ الله منقطع ، أي لكن الله يعلم ذلك ، ورفع ما بعد إلاّ مع كون الاستثناء منقطعاً هو على اللغة التميمية كما في قولهم:
إلاّ اليعافير وإلاّ العيس... وقيل: إن فاعل {يعلم} هو ما بعد إلاّ ، و {من في السماوات} مفعوله ، و {الغيب} بدل من"من"أي لا يعلم غيب من في السماوات والأرض إلاّ الله ، وقيل: هو استثناء متصل من"من".
وقال الزجاج: {إلاّ الله} بدل من"من".
قال الفراء: وإنما رفع ما بعد إلاّ لأن ما بعدها خبر كقولهم: ما ذهب أحد إلاّ أبوك ، وهو كقول الزجاج.
قال الزجاج: ومن نصب نصب على الاستثناء {وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} أي لا يشعرون متى ينشرون من القبور ، وأيان مركبة من أي ، وإن.