الفلكية والنسب النجومية من الاقتران.
والتثليث.
والتسديس.
والمقابلة ونحو ذلك ، وعلمه بدلالة القرائن التي يزعمها ناشئ من التجربة وما تقتضيه طبائع النجوم والبروج التي دل عليها بزعمه اختلاف الآثار في عالم الكون والفساد فلا أرى العلم بها إلا كعلم الطبيب الحاذق إذا رأى صفراوياً مثلاً علم رتبة مزاجه وحققها يأكل مقداراً معيناً من العسل أنه يعتريه بعد ساعة أو ساعتين كذا وكذا من الألم ، وإطلاق علم الغيب على ذلك فيه ما فيه ، وإن أبيت إلا تسمية ذلك غيباً فالعلم به لكونه بواسطة الأسباب لا يكون من علم الغيب المنفي عن غيره تعالى في شيء وكذا كل علم بخفي حصل بواسطة سبب من الأسباب كعلمنا بالله تعالى وصفاته العلية وعلمنا بالجنة والنار ونحو ذلك ، على أنك إذا أنصفت تعلم أن ما عند النجومي ونحوه ليس علماً حقيقياً وإنما هو ظن وتخمين مبني على ما هو أوهن من بيت العنكبوت كما سنحقق ذلك بما لا مزيد عليه في محله اللائق به إن شاء الله تعالى.
وأقوى ما عنده معرفة زمني الكسوف والخسوف وأزمنة تحقق النسب المخصوصة بين الكواكب وهي ناشئة من معرفة مقادير الحركات للكواكب والأفلاك الكلية والجزئية وهي أمور محسوسة تدرك بالأرصاد والآلات المعمولة لذلك ، وبالجملة علم الغيب بلا واسطة كلاً أو بعضاً مخصوص بالله جل وعلا لا يعلمه أحد من الخلق أصلاً ، ومتى اعتبر فيه نفي الواسطة بالكلية تعين أن يكون من مقتضيات الذات فلا يتحقق فيه تفاوت بين غيب وغيب ، فلا بأس بحمل أل في الغيب على الجنس ، ومتى حملت على الاستغراق فاللائق أن لا يعتبر في الآية سلب العموم بل يعتبر عموم السلب ، ويلتزم أن القاعدة أغلبية.
وكذا يقال في السلب والعموم في جانب الفاعل فتأمل ؛ فهذا ما عندي ولعل ما عندك خير منه ؛ والله تعالى أعلم.