فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 335121 من 466147

ولعل الحق أن يقال: إن علم الغيب المنفي عن غيره جل وعلا هو ما كان للشخص لذاته أي بلا واسطة في ثبوته له ، وهذا مما لا يعقل لأحد من أهل السماوات والأرض لمكان الإمكان فيهم ذاتاً وصفة وهو يأبى ثبوت شيء لهم بلا واسطة ، ولعل في التعبير عن المستثنى منه بمن في السماوات والأرض إشارة إلى علة الحكم ، وما وقع للخواص ليس من هذا العلم المنفي في شيء ضرورة أنه من الواجب عز وجل أفاضه عليهم بوجه من وجوه الإفاضة فلا يقال: إنهم علموا الغيب بذلك المعنى ومن قاله كفر قطعاً ، وإنما يقال: إنهم أظهروا أو اطلعوا بالبناء للفمعول على الغيب أو نحو ذلك مما يفهم الواسطة في ثبوت العلم لهم ، ويؤيد ما ذكر أنه لم يجئ في القرآن الكريم نسبة علم الغيب إلى غيره تعالى أصلاف ، وجاء الإظهار على الغيب لمن ارتضى سبحانه من رسول لا يقال: يجوز على هذا أن يقال: أعلم فلان الغيب بالبناء للمفعول أيضاً على معنى أن الله تعالى أعلمه وعرفه ذلك بطريق من طرق الإعلام والتعريف ، ومتى جاز هذا جاز أن يقال: علم فلان الغيب بقصد نسبة علمه الحاصل من إعلامه إليه لأنا نقول: لا كلام في جواز أعلم بالبناء للمفعول ، وإنما الكلام في قولك: ومتى جاز هذا جاز أن يقال الخ ، فنقول: إن أريد بالجواز في تالي الشرطية الجواز معنى أي الصحة من حيث المعنى فمسلم لكن ليس كل ما جاز معنى بهذا المعنى جاز شرعاً استعماله ، وإن أريد الجواز شرعاً بمعنى عدم المنع من استعماله فهو ممنوع لما فيه من الإيهام والمصادمة لظواهر الآيات كآية {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِى السماوات والأرض الغيب إِلاَّ الله} وغيرها ؛ وقد سمعت عن الإمام الرباني قدس سره النوراني أنه حط كل الحط على من قال الله سبحانه: {لاَ يَعْلَمَ الغيب} متأولاً له بما تقدم لما فيه من المصادمة للنصوص القرآنية وغيرها ، وفي ذلك من سوء الأدب ما فيه ، وقد شنعوا أيضاً على من قال: أكره الحق وأحب الفتنة وأفر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت