بناءاً على إدخال اليعافر في الأنيس بضرب من التأويل فيفيد المبالغة في نفي علم الغيب عمن في السماوات والأرض بتعليق علمهم إياه بما هو بين الاستحالة من كونه تعالى منهم كأنه قيل: إن كان الله تعالى ممن فيهما ففيهم من يعلم الغيب يعني أن استحالة علمهم الغيب كاستحالة أن يكون الله تعالى منهم ، ونظير هذا مما لا استثناء فيه قوله:
تحية بينهم ضرب وجيع...
وقيل: هو منقطع على حد الاستثناء في قوله:
عشية ما تغني الرماح مكانها...
ولا النبل إلا المشرفي المصمم
يعني أنه من اتباع أحد المتباينين الآخر نحو ما أتاني زيد إلا عمرو.
وما أعانه إخوانكم إلا إخوانه ، وقد ذكرهما سيبويه ، وذكر ابن مالك أن الأصل فيهما: ما أتاني أحد إلا عمرو ، وما أعانه أحد إلا إخوانه فجعل مكان أحد بعض مدلوله وهو زيد وإخوانكم ، ولو لم يذكر الدخلاء فيمن نفى عنه الإتيان والإعانة ، ولكن ذكرا توكيداً لقسطهما من النفي دفعاً لتوهم المخاطب أن المتكلم لم يخطر له هذا الذي أكد به ، فذكر تأكيداً ، وعليه يكون الأصل في الآية لا يعلم أحد الغيب إلا الله فحذف أحد وجعل مكانه بعض مدلوله وهو من في السماوات والأرض ، والبعض الآخر من ليس فيهما ، ويكفي في كونه مدلولاً له صدقه عليه ولا يجب في ذلك وجوده في الخارج ، فقد صرحوا أن من الكلي ما يمتنع وجود بعض أفراده أو كلها في الخارج على أن من أجلة الإسلاميين من قال بوجود شيء غير الله عز وجل ، وليس في السماوات ولا في الأرض وهو الروح الأمرية فإنها لا مكان لها عندهم على نحو العقول المجردة عند الفلاسفة ، وقال: إن شرط الاتباع في هذا النوع أن يستقيم حذف المستثنى منه والاستغناء عنه بالمستثنى فإن لم يوجد هذا الشرط تعين النصب عند التميم.