فالمظلوم مضطر ، ويقرب منه المسافر ؛ لأنه منقطع عن الأهل والوطن ، منفرد عن الصديق والحميم ، لا يسكن قلبه إلى مسعد ولا معين لغربته ، فتصدق ضرورته إلى المولى ، فيخلص إليه في اللجاء ، وهو المجيب للمضطر إذا دعاه ، وكذلك دعوة الوالد على ولده ، لا تصدر منه مع ما يعلم من حنَّته عليه وشفقته ، إلا عند تكامل عجزه عنه ، وصدق ضرورته ؛ وإياسه عن بِرِّ ولده ، مع وجود أذيته ، فيسرع الحق إلى إجابته.
قوله تعالى: {وَيَكْشِفُ السواء} أي الضر.
وقال الكلبي: الجور.
{وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الأرض} أي سكانها يهلك قوماً وينشئ آخرين.
وفي كتاب النقاش: أي ويجعل أولادكم خلفاً منكم.
وقال الكلبي: خلفاً من الكفار ينزلون أرضهم ، وطاعة الله بعد كفرهم.
{أإله مَّعَ الله} على جهة التوبيخ ؛ كأنه قال أمع الله ويلكم إله ؛ ف {إله} مرفوع ب {مع} .
ويجوز أن يكون مرفوعاً بإضمار أإله مع الله يفعل ذلك فتعبدوه.
والوقف على {مَعَ اللَّهِ} حسن.
{قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} قرأ أبو عمرو وهشام ويعقوب: {يَذَّكَّرُونَ} بالياء على الخبر ، كقوله: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} و {تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} فأخبر فيما قبلها وبعدها ؛ واختاره أبو حاتم.
الباقون بالتاء خطاباً لقوله: {وَيَجْعَلُكُمْ حُلَفَآءَ الأرض} .
قوله تعالى: {أَمَّن يَهْدِيكُمْ} أي يرشدكم الطريق {فِي ظُلُمَاتِ البر والبحر} إذا سافرتم إلى البلاد التي تتوجهون إليها بالليل والنهار.
وقيل: وجعل مفاوز البر التي لا أعلام لها ، ولجج البحار كأنها ظلمات ؛ لأنه ليس لها علم يهتدى به.
{وَمَن يُرْسِلُ الرياح بُشْرًى بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ} أي قدام المطر باتفاق أهل التأويل.
{أإله مَّعَ الله} يفعل ذلك ويعينه عليه {تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} من دونه.