قوله تعالى: {أَمَّن يَبْدَأُ الخلق ثُمَّ يُعيدُهُ} كانوا يقرّون أنه الخالق الرازق فألزمهم الإعادة ؛ أي إذا قدر على الابتداء فمن ضرورته القدرة على الإعادة ، وهو أهون عليه.
{أإله مَّعَ الله} يخلق ويرزق ويبدئ ويعيد: {قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ} أي حجتكم أن لي شريكاً ، أو حجتكم في أنه صنع أحد شيئاً من هذه الأشياء غير الله {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} .
قوله تعالى: {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السماوات والأرض الغيب إِلاَّ الله} .
وعن بعضهم: أخفى غيبه على الخلق ، ولم يَطَّلع عليه أحد لئلا يأمن أحد من عبيده مكره.
وقيل: نزلت في المشركين حين سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن قيام الساعة.
و {مَنْ} في موضع رفع ؛ والمعنى: قل لا يعلم أحد الغيب إلا الله ؛ فإنه بدل من {مَن} قاله الزجاج.
الفراء: وإنما رفع ما بعد {إلا} لأن ما قبلها جحد ، كقوله: ما ذهب أحد إلا أبوك ؛ والمعنى واحد.
قال الزجاج: ومن نصب نصب على الاستثناء ؛ يعني في الكلام.
قال النحاس: وسمعته يحتج بهذه الآية على من صدّق منجِّماً ؛ وقال: أخاف أن يكفر بهذه الآية.
قلت: وقد مضى هذا في"الأنعام"مستوفى.
وقالت عائشة: من زعم أن محمداً يعلم ما في غد فقد أعظم على الله الفرية ؛ والله تعالى يقول: {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السماوات والأرض الغيب إِلاَّ الله} خرجه مسلم.
وروي أنه دخل على الحجاج منجِّم فاعتقله الحجاج ، ثم أخذ حصيات فعدّهن ، ثم قال: كم في يدي من حصاة؟ فحسب المنجم ثم قال: كذا ؛ فأصاب.