فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334843 من 466147

قال الآلوسي: والجملة الكريمة تثنية للإنكار، وبيان لما يأتونه من الفاحشة بطريق التصريح بعد الإبهام وتحلية الجملة بحرفى التأكيد، للإيذان بأن مضمونها مما لا يصدق وقوعه أحد، لكمال شناعته، وإيراد المفعول بعنوان الرجولية دون الذكورية، لزيادة التقبيح والتوبيخ .. .

وقوله - تعالى -: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ إضراب عن الإنكار إلى الإخبار عن الأسباب التي جعلتهم يرتكبون هذه القبائح، وهي أنهم قوم دينهم الجهل والسفاهة والمجون وانطماس البصيرة.

وقد حكى القرآن أن لوطا قد قال لهم في سورة الأعراف: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ.

وقال لهم في سورة الشعراء: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ وقال لهم هنا: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ومجموع الآيات يدل على أنهم كانوا مصابين بفساد العقل، وانحراف الفطرة،

وتجاوز كل الحدود التي ترتضيها النفوس الكريمة.

ثم حكى القرآن بعد ذلك جوابهم السيئ على نبيهم فقال: فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ...

والفاء للتفريع، والاستثناء مفرغ من أعم الأشياء.

أي: هكذا نصح لوط قومه وزجرهم، فما كان جوابهم شيئا من الأشياء سوى قول بعضهم لبعض أخرجوا لوطا والمؤمنين معه من قريتكم التي يساكنونكم فيها.

وفي التعبير بقولهم: مِنْ قَرْيَتِكُمْ إشارة إلى غرورهم وتكبرهم فكأنهم يعتبرون لوطا وأهله المؤمنين دخلاء عليهم، ولا مكان لهم بين هؤلاء المجرمين لأن القرية - وهي سدوم - هي قريتهم وحدهم، دون لوط وأهله.

وقوله - تعالى - حكاية عنهم: إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ تعليل للإخراج، وبيان لسببه، أي أخرجوهم من قريتكم لأنهم أناس يتنزهون عن الفعل الذي نفعله، وينفرون من الشهوة التي نشتهيها وهي إتيان الرجال ..

وما أعجب العقول عند ما تنتكس، والنفوس عند ما ترتكس، إنها تأبى أن يبقى معها الأطهار، بل تحرض على طردهم، ليبقى معها الممسوخون والمنحرفون الذين انحطت طباعهم، وزين لهم الشيطان سوء أعمالهم فرأوه حسنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت