وحاصل معنى الآيات: أي فلم يكن جوابهم للوط - إذ نهاهم عما أمره الله سبحانه بنهيهم عنه من إتيان الذكور - إلا قول بعضهم لبعض: أخرجوا لوطًا وأهله من قريتنا، وقد عدوا سكناه بينهم منة ومكرمة عليه، إذ قالوا: من قريتكم، ثم عللوا هذا الإخراج بقولهم استهزاء بهم: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} أي: إنهم يتحرجون من فعل ما تفعلون، ومن إقراركم على ما تفعلون من صنيعكم، فأخرجوهم من بين أظهركم، فإنهم لا يصلحون لجواركم في بلدكم.
ولما وصلوا إلى هذا الحد من قبح الأفعال والأقوال دمر الله عليهم، وللكافرين أمثالها، وإلى هذا أشار بقوله: {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} أي: فأهلكناهم وأنجينا لوطًا وأهله، إلا امرأته جعلناها بتقديرنا وحكمتنا من الباقين في العذاب، لأنها كانت على طريقتهم راضية بقبيح أفعالهم، وكانت ترشد قومها إلى ضيفان لوط ليأتوا إليهم، لا أنها كانت تفعل الفواحش تكرمة لنبي الله عليه السلام لا كرامة لها.
ثم بين ما أهلكوا به، فقال: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ ... } إلخ؛ أي: وأمطرنا عليهم مطرًا غير ما عُهد من نوعه، فقد كان حجارة من سجيل، فبئس ذلك المطر مطر الذين أنذرهم الله سبحانه عقابًا لهم على معصيتهم إياه، وخوَّفهم بأسه بإرسال الرسول إليهم. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 20/ 471: 21/ 9} ...