فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334783 من 466147

{إذ} أي: حين {قال لقومه} أي: الذين كان سكن فيهم لما فارق عمه إبراهيم الخليل عليهما السلام وصاهرهم وكانوا يأتون الأحداث منكراً موبخاً {أتأتون الفاحشة} أي: الفعلة المتناهية في الفحش {وأنتم تبصرون} من بصر القلب ، أي: تعلمون فحشها واقتراف القبائح من العالم بقبحها أقبح ، أو يبصرها بعضكم من بعض لأنهم كانوا في ناديهم يرتكبونها معلنين لا يستتر بعضهم من بعض خلاعة ومجانة وانهماكاً في المعصية ، قال الزمخشري وكان أبا نواس بنى على مذهبهم قوله:

*وبح باسم ما تأتي وذرني من الكنى ** فلا خير في اللذات من دونها ستر*

أو تبصرون آثار العصاة قبلكم وما نزل بهم ، فإن قيل: إذا فسر تبصرون بالعلم وبعده بل أنتم قوم تجهلون فكيف يكونون علماء جهلاء؟.

أجيب: بأنهم يفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمهم بذلك أو يجهلون العاقبة ، أو أنّ المراد بالجهل السفاهة والمجانة التي كانوا عليها ، ثم عين ما أبهمه بقوله.

{أئنكم لتأتون} وقال {الرجال} إشارة إلى أنّ فعلتهم هذه مما يعني الوصف ولا يبلغ كنه قبحها ولا يصدّق ذو عقل أنّ أحداً يفعلها ، ثم علل ذلك بقوله {شهوة} إنزالاً لهم إلى رتبة البهائم التي ليس فيها قصد ولد ولا إعفاف ، وقال {من دون النساء} إشارة إلى أنهم أساؤوا من الطرفين في الفعل والترك ، وقوله: {بل أنتم قوم تجهلون} تقدّم في جواب تبصرون تفسيره ، فإن قيل: تجهلون صفة لقوم والموصوف لفظه لفظ الغائب فهلا طابقت الصفة الموصوف ؟

أجيب: بأنه قد اجتمعت الغيبة والمخاطبة فغلبت المخاطبة لأنها أقوى وأرسخ أصلاً من الغيبة ، وقرأ أئنكم نافع وابن كثير وأبو عمرو بتسهيل الهمزة الثانية المكسورة كالياء ، وحققها الباقون ، وأدخل بينهما قالون وأبو عمرو ألفاً ، وهشام بخلاف عنه ، لما بين تعالى بجهلهم بين أنهم أجابوا بما لا يصلح أن يكون جواباً بقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت