وأصل الوزع الكف والمنع ، ومنه قول عثمان رضي الله تعالى عنه: ما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن.
وقول الحسن لا لا بد للقاضي من وزعة ، وقول الشاعر:
ومن لم يزعه لبه وحياؤه...
فليس له من شيب فوديه وازع
وتخصيص حبس أوائلهم بالذكر دون سوق أواخرهم مع أن التلاحق يحصل بذلك أيضاً لأن في ذلك شفقة على الطائفتين ، أما الأوائل فمن جهة أن يستريحوا في الجملة بالوقوف عن السيرد وأما الأواخر فمن جهة أن لا يجهدوا أنفسهم بسرعة السير ، وقيل: إن ذلك لما أن أواخرهم غير قادرين على ما يقدر عليه أوائلهم من السير السريع ، وأخرج الطبراني ، والطستي في مسائله عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه يحبس أولهم على آخرهم حتى تنام الطير والله تعالى أعلم بصحة الخبر.
والظاهر أن هذا الوزع إذا لم يكن سيرهم بتسيير الريح في الجو ، والأخبار في قصته عليه السلام كثيرة.
فقد أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال.
كان يوضع لسليمان ثلاثمائة ألف كرسي فيجلس مؤمني الإنس مما يليه ومؤمني الجن من ورائهم ثم يأمر الطير فتظله ثم يأمر الريح فتحمله فيمرون على السنبلة فلا يحركونها ، وأخرج الحاكم عن محمد بن كعب قال: بلغنا أن سليمان عليه السلام كان معسكره مائة فرسخ خمسة وعشرون للإنس.
وخمسة وعشرون للجن.
وخمس وعشرون للوحش.
وخمسة وعشرون للطير وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة وسبعمائة سرية فيأمر الريح العاصف فترفعه ثم يأمر الرخاء فتسير به.
وأوحى الله عز وجل إليه وهو يسير بين السماء والأرض إني قد زدتك في ملكك أنه لا يتكلم أحد من الخلائق بشيء إلا جاءت به الريح إليك وألقته في سمعك.