وفي"البحر"أن قوله تعالى: {عُلّمْنَا مَنطِقَ الطير} إشارة إلى النبوة.
وقوله سبحانه: {وَأُوتِينَا مِن كُلّ شَيْء} إشارة إلى الملك.
والجملتان كالشرح للميراث.
وعن مقاتل أنه أريد بما أوتيه النبوة.
والملك.
وتسخير الجن والإنس والشياطين والريح.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما هو ما يهمه عليه السلام من أمر الدنيا والآخرة.
وقد يقال: إنه ما يحتاجه الملك من آلات الحرب وغيرها {إِنَّ هَذَا} إشارة إلى ما ذكر من التعليم والإيتاء {لَهُوَ الفضل} والإحسان من الله تعالى {المبين} الواضح الذي لا يخفى على أحد أو أن هذا الفضل الذي أوتيته لهو الفضل المبين.
فيكون من كلامه عليه السلام قطعاً ذيل به ما تقدم منه ليدل على أنه إنما قال ما قال على سبيل الشكر كما قال صلى الله عليه وسلم:"أنا سيد ولد آدم ولا فخر"بالراء المهملة آخره كما في الرواية المشهورة أي أقول هذا القول شكراً لا فخراً.
ويقرب من هذا المعنى ولا فخز بالزاي كما في الرواية الغير المشهورة.
{وَحُشِرَ لسليمان جُنُودُهُ} أي جمع له عساكره من الأماكن المختلفة {مّن الجن والأرض والطير} بيان للجنود كما في البحر"وغيره."
ولا يلزم من ذلك أن يكون الجنود المحشورون له عليه السلام جميع الجن وجميع الإنس وجميع الطير إذ يأبى ذلك مع قطع النظر عن العقل قصة بلقيس الآتية بعد ، وكذا قصة الهدهد.
ونقل عن بعضهم أنه عليه السلام كان يأتيه من كل صنف من الطير واحد وهو نص في أن المحشور ليس جميع الطير.
ولا يكاد يصح إرادة الجميع في الجميع على ما ذكره الإمام في الآية أيضاً وهو أن المعنى أنه جعل الله تعالى كل هذه الأصناف جنوده لأنه وإن لم يستدع الحضور والاجتماع في موضع واحد بل يكفي فيه مجرد الانقياد والدخول في حيطة تصرفه والاتباع له حيث كانوا لإباء قصة بلقيس أيضاً عنه فإن المناسب الإخبار بهذا الجعل بعد الإخبار بدخولها ومن معها في حيطة تصرفه.