وعن أبيّ: أدخلن مساكنكن لا يحطمنكم: مخففة النون التي قبل الكاف.
وقرأ الحسن ، وأبو رجاء ، وقتادة ، وعيسى بن عمر الهمداني ، الكوفي ، ونوح القاضي: بضم الياء وفتح الحاء وشد الطاء والنون ، مضارع حطم مشدداً.
وعن الحسن: بفتح الياء وإسكان الحاء وشد الطاء ، وعنه كذلك مع كسر الحاء ، وأصله: لا يحتطمنكم من الاحتطام.
وقرأ ابن أبي إسحاق ، وطلحة ، ويعقوب ، وأبو عمرو في رواية عبيد: كقراءة الجمهور ، إلا أنهم سكنوا نون التوكيد.
وقرأ الأعمش: بحذف النون وجزم الميم ، والظاهر أن قوله: {لا يحطمنكم} ، بالنون خفيفة أو شديدة ، نهي مستأنف ، وهو من باب: لا أرينك ههنا ، نهت غير النمل ، والمراد النمل ، أي لا تظهروا بأرض الوادي فيحطمكم ، ولا تكن هنا فأراك.
وقال الزمخشري: فإن قلت: لا يحطمنكم ما هو؟ قلت: يحتمل أن يكون جواباً للأمر ، وأن يكون هنا بدلاً من الأمر ، والذي جوز أن يكون بدلاً منه ، لأنه في معنى لا تكونوا حيث أنتم فيحطمنكم على طريقة لا أرينك ههنا ، أرادت لا يحطمنكم جنود سليمان ، فجاءت بما هو أبلغ ونحوه: عجبت من نفسي ومن إشفاقها. انتهى.
وأما تخريجه على أنه أمر ، فلا يكون ذلك إلا على قراءة الأعمش ، إذ هو مجزوم ، مع أنه يحتمل أن يكون استئناف نفي ، وأما مع وجود نون التوكيد ، فإنه لا يجوز ذلك إلا إن كان في الشعر.
وإذا لم يجز ذلك في جواب الشرط إلا في الشعر ، فأحرى أن لا يجوز في جواب الأمر إلا في الشعر.
وكونه جواب الأمر متنازع فيه على ما قرر في النحو ، ومثال مجيء نون التوكيد في جواب الشرط ، قول الشاعر:
نبتم نبات الخيزرانة في الثرى ...
حديثاً متى يأتك الخير ينفعا
وقول الآخر:
مهما تشا منه فزارة يعطه ...
ومهما تشا منه فزارة يمنعا
قال سيبويه: وذلك قليل في الشعر ، شبهوه بالنفي حيث كان مجزوماً غير واجب. انتهى.