فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332737 من 466147

وقد كره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل.

وقد قيل: إن هذا النبيّ إنما عاتبه الله حيث انتقم لنفسه بإهلاك جمع آذاه واحد ، وكان الأوْلى الصبر والصفح ؛ لكن وقع للنبيّ أن هذا النوع مؤذٍ لبني آدم ، وحرمة بني آدم أعظم من حرمة غيره من الحيوان غير الناطق ، فلو انفرد له هذا النظر ولم ينضم إليه التشفي الطبعي لم يعاتب.

والله أعلم.

لكن لما انضاف إليه التشفي الذي دلّ عليه سياق الحديث عوتب عليه.

الرابعة: قوله:"أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح"مقتضى هذا أنه تسبيح بمقال ونطق ، كما أخبر الله عن النمل أن لها منطقاً وفَهِمه سليمان عليه السلام وهذا معجزة له وتبسم من قولها.

وهذا يدلّ دلالة واضحة أن للنمل نطقاً وقولاً ، لكن لا يسمعه كل أحد ، بل من شاء الله تعالى ممن خرق له العادة من نبيّ أو وليّ.

ولا ننكر هذا من حيث أنا لا نسمع ذلك ؛ فإنه لا يلزم من عدم الإدراك عدم المدرك في نفسه.

ثم إن الإنسان يجد في نفسه قولاً وكلاماً ولا يسمع منه إلا إذا نطق بلسانه.

وقد خرق الله العادة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فأسمعه كلام النفس من قوم تحدّثوا مع أنفسهم وأخبرهم بما في نفوسهم ، كما قد نقل منه الكثير من أئمتنا في كتب معجزات النبيّ صلى الله عليه وسلم ؛ وكذلك وقع لكثير ممن أكرمه الله تعالى من الأولياء مثل ذلك في غير ما قضية.

وإياه عنى النبيّ صلى الله عليه وسلم بقوله:"إنّ في أمتي محدّثين وإن عمر منهم"وقد مضى هذا المعنى في تسبيح الجماد في {سبحان} وأنه تسبيح لسان ومقال لا تسبيح دلالة حال.

والحمد لله.

الخامسة: قوله تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا} وقرأ ابن السّمَيقُع: {ضحكا} بغير ألف ، وهو منصوب على المصدر بفعل محذوف يدلّ عليه تبسم ، كأنه قال ضحك ضحكاً ، هذا مذهب سيبويه.

وهو عند غير سيبويه منصوب بنفس {تَبَسَّمَ} لأنه في معنى ضحك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت