{وحُشِر لسليمان جنودُه} أي: جُمع له كل صِنف من جُنده على حِدَة ، وهذا كان في مسيرٍ له ، {فهم يُوزَعُون} قال مجاهد: يُحبَس أوَّلُهم على آخرهم.
قال ابن قتيبة: وأصل الوَزْع: الكَفُّ والمنع.
يقال: وزَعْت الرَّجل ، أي: كففته ، ووازِعُ الجيش: الذي يكفُّهم عن التفرُّق ، ويردُّ مَنْ شَذَّ منهم.
قوله تعالى: {حتَّى إِذا أَتَوا} أي: أشرفوا {على وادي النَّمْل} وفي موضعه قولان.
أحدهما: أنه بالطَّائف ، قاله كعب.
والثاني: بالشَّام قاله قتادة.
قوله تعالى: {قالتْ نَمْلَةٌ} وقرأ أبو مجلز ، وأبو رجاء ، وعاصم الجحدري ، وطلحة بن مصرف {نَمُلَةٌ} بضم الميم ؛ أي: صاحت بصوت ، فلما كان ذلك الصوت مفهوماً عبّر عنه بالقول ؛ ولمَّا نَطَقَ النَّمل كما ينطق بنو آدم ، أُجري مجرى الآدميين ، فقيل: {ادخُلوا} ، وألهم الله تلك النملة معرفة سليمان مُعْجِزاً له ، وقد ألهم الله النمل كثيراً من مصالحها تزيد به على الحيوانات ، فمن ذلك أنها تكسر كل حبَّة تدخرها قطعتين لئلاّ تَنْبُت ، إِلا الكُزْبرة فانها تكسرها أربع قطع ، لأنها تَنْبُت إِذا كُسرت قطعتين ، فسبحان من ألهمها هذا!
وفي صفة تلك النملة قولان.
أحدهما: أنها كانت كهيئة النعجة ، قال نوف الشامي: كان النمل في زمن سليمان بن داود كأمثال الذئاب.
والثاني: كانت نملة صغيرة.
{ادخلوا مساكنَكم} وقرأ أُبيُّ بن كعب ، وأبو المتوكل ، وعاصم الجحدري: {مَسْكَنَكم} على التوحيد.
قوله تعالى: {لا يَحْطِمَنَّكُمْ} الحَطْم: الكَسْر.
وقرأ أُبيُّ بن كعب ، وأبو رجاء {لَيَحْطِمَنَّكُمْ} بغير ألف بعد اللام.
وقرأ ابن مسعود: {لا يَحْطِمْكُمْ} بفتح الياء وسكون الحاء وتخفيف الطاء وسكون الميم وحذف النون.
وقرأ عمرو بن العاص ، وأبان {يَحْطِمَنْكُمْ} بفتح الياء وسكون الحاء والنون ساكنة أيضاً والطاء خفيفة.