فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332716 من 466147

بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَمْدٌ وَأَنَّهُ شُكْرٌ .

(الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ) إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْحَمْدَ أَعَمُّ مِنْ الشُّكْرِ فَقَوْلُنَا (الْحَمْدُ لِلَّهِ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ثَنَاءً عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ ، فَيَكُونُ شُكْرًا ، فَعَلَى الْأُولَى أَنَّ جَعَلْنَا الْحَمْدَ أَعَمَّ مُطْلَقًا فَيَكُونُ مُسْتَعْمَلًا فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ ، فَيَكُونُ مَجَازًا وَلَا يَكُونُ حَقِيقَةً حَتَّى يُرَادَ الْأَعَمُّ مِنْ حَيْثُ هُوَ هُوَ ، وَإِنْ جَعَلْنَا الْحَمْدَ الثَّنَاءَ بِمَا فِيهِ فَقَطْ يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا فِي مَوْضُوعِهِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً .

وَعَلَى الثَّانِي - وَهُوَ أَنْ يُرَادَ الثَّنَاءُ بِمَا مِنْهُ فَقَطْ - يَكُونُ مُسْتَعْمَلًا فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ سَوَاءٌ أَجَعَلْنَا الْحَمْدَ أَعَمَّ مُطْلَقًا أَمْ لَا .

أَمَّا عَلَى الثَّانِي فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلِأَنَّهُ كَاسْتِعْمَالِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ فَيَكُونُ مَجَازًا عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْبَحْثِ ، وَقَوْلُهُ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا} وَنَحْوُهُ كَقَوْلِنَا"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ قَوْلِنَا"الْحَمْدُ لِلَّهِ"إذَا اقْتَصَرْنَا عَلَيْهِ ، وَيَكُونُ الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ الْمُرَادُ بِهِ ذِكْرُ صِفَتِهِ تَعَالَى لَا غَيْرُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ التَّعْرِيضَ بِحُصُولِ ذَلِكَ مِنْهُ ، فَيَكُونُ ثَنَاءً بِالنِّعْمَةِ فَيَكُونُ شُكْرًا ، فَيَعُودُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ وَيَتَرَجَّحُ أَنَّهُ مَجَازٌ ."

وَقَوْلُنَا"الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ"وَنَحْوُهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ ثَنَاءٌ بِالنِّعَمِ فَتَظْهَرُ فِيهِ جِهَةُ الْمَجَازِ وَيَكُونُ شُكْرًا لَا حَمْدًا مُجَرَّدًا وَإِنَّمَا قُلْت لَا حَمْدًا لِأَنَّ كُلَّ شُكْرٍ حَمْدٌ ، عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ أَخُصُّ وَأَنَّ الْحَمْدَ هُوَ مُطْلَقُ الثَّنَاءِ بِمَا فِيهِ خَاصَّةً دُونَ مَا مِنْهُ ؛ لَمْ يَكُنْ كَقَوْلِنَا"الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت