قال المفسرون: طارت الريح بكلام النملة فأدخلته أذن سليمان. قال ابن عباس: وذلك أن الله تعالى أعطى سليمان زيادة في ملكه، لا يذكره أحد من الخلق إلا حملت الريح ذلك الكلام إليه حتى يسمعه، فلما سمع كلام النملة تبسم.
وفي هذه الآية ذكر أنواعٍ من المعجزة لسليمان؛ وهي: معرفة النمل لسليمان وجنوده، وكلامُ النملة للنمل، وفَهْمُ النمل عنها ما حذرتهم من الحطم؛ لأنها لما سمعت كلام النملة دخلت المساكن، وسماعُ سليمان كلام النملة.
19 -قوله تعالى: {فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا} يقال: بَسَم يَبْسِم وابتَسَم وتبَسَّم يتَبَسَّم، إذا أبدى عن أسنانه، وكَشَّر للضحك.
قال أبو إسحاق: أكثر ضحك الأنبياء التبسم، و {ضَاحِكًا} حال مؤكدة؛ لأن تبسم بمعنى: ضحك، هذا كلامه. ومعناه: أن التبسم عبارة عن ابتداء الضحك، والضحك عبارة جامعة للابتداء والانتهاء، فمعنى تبسم ضاحكًا: تبسم مبتسمًا، أو ضحك ضاحكًا، فَذِكرُ لفظ التبسم دلالة علي أن ضحكه كان تبسمًا. وذِكرُ الحال بلفظ الضحك؛ ليكون الكلام اْحسن، وليس المراد بلفظ الضحك هاهنا أكثر من التبسم، ونحوهذا قيل في قول كُثَيِّر:
غَمرُ الرِّداءِ إذا تبسَّمَ ضاحكًا
وقالوا: إن أكثر ضحك الملوك تبسم. وسبب ضحك سليمان من قول النملة: التعجب؛ وذلك أن الإنسان إذا رأى ما لا عهد له به تعجب وضحك.
قال مقاتل: ثم حمد ربه حين علمه منطق كل شيء، فسمع كلام النملة {وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي} أي: ألهمني. ونحو هذا قال ابن عباس، والمفسرون، وأهل المعاني، في تفسير {أَوْزِعْنِي} .
قال الزجاج: وتأويله في اللغة: كفني عن الأشياء، إلا عن شكر نعمتك. ولهذا يقال في تفسير المُوزَع: إنه المُولَع، ومنه الحديث:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موزعًا بالسواك"أي: مولعًا به، كأنه كُفَّ ومُنِع إلا منه.
قوله: {فِي عِبَادِكَ} قال ابن عباس ومقاتل: يريد مع عبادك.