فَقَالَ أُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا نَبْرَحُ حَتَّى نَفْتَحَهَا.
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاغْدُوَا عَلَى الْقِتَالِ.
قَالَ: فَغَدَوْا ، فَقَاتَلُوهُمْ قِتَالًا شَدِيدًا ، وَكَثُرَتْ الْجِرَاحَاتُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّا قَافِلُونَ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ: فَسَكَتُوا.
قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: هَلَكْت ، وَأَهْلَكْت ، وَقَعْت عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ.
قَالَ: اعْتِقْ رَقَبَةً.
قَالَ: لَيْسَ لِي مَالٌ.
قَالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ.
قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ.
قَالَ: فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
قَالَ: لَا أَجِدُ.
قَالَ: فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ بِعَرَقِ تَمْرٍ.
وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ.
فَقَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ ؟ تَصَدَّقْ بِهَذَا قَالَ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي ، وَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنَّا.
فَضَحِكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ.
قَالَ: فَأَنْتُمْ إذًا.
وَلَمَّا سَأَلَهُ النَّاسُ الْمَطَرَ فَأُمْطِرُوا ، ثُمَّ سَأَلُوهُ الصَّحْوَ ضَحِكَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إنْ قِيلَ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ضَحِكَ سُلَيْمَانُ ؟ قُلْنَا: فِيهِ أَقْوَالٌ: أَصَحُّهَا أَنَّهُ ضَحِكَ مِنْ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي تَسْخِيرِ الْجَيْشِ وَعَظِيمِ الطَّاعَةِ ، حَتَّى لَا يَكُونَ اعْتِدَاءً.