وعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَدِمَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ أَوْ خَيْبَرَ وَفِي سَهْوَتِهَا سِتْرٌ فَهَبَّتْ رِيحٌ فَكَشَفَتْ نَاحِيَةَ السِّتْرِ عَنْ بَنَاتٍ لِعَائِشَةَ لُعَبٍ فَقَالَ:"مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ"؟ قَالَتْ: بَنَاتِي، وَرَأَى بَيْنَهُنَّ فَرَسًا لَهُ جَنَاحَانِ مِنْ رِقَاعٍ فَقَالَ:"مَا هَذَا الَّذِي أَرَى وَسْطَهُنَّ"؟ قَالَتْ:
فَرَسٌ. قَالَ:"وَمَا هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ"؟ قَالَتْ: جَنَاحَانِ. قَالَ:"فَرَسٌ لَهُ جَنَاحَانِ"؟ قَالَتْ: أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ لِسُلَيْمَانَ خَيْلًا لَهَا أَجْنِحَةٌ؟ قَالَتْ: فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ"."
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ عِفْرِيتًا مِنْ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي، فَأَمْكَنَنِي الله مِنْهُ، فأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ: {وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا".
3 -وما العجب في أن يتكلم غير الإنسان؟
فإن الذي أعطى القدرة لقطعة اللحم لا حول لها ولا قوة (وهي اللسان) على التحدث والنطق بأكثر من لغة، قادر على أن يعطي هذه القدرة وهذه الملكة لغير الإنسان، فـ {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] ، وقال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] .
وإن كان كلام الطير مما يتعجب منه أو شيء لا يصدق، فهذا هو حال المعجزات، فهي معجزة لسليمان - عليه السلام - كما حدث لنبينا من ذلك الكثير، كحنين الجزع (3) ، وتسبيح الطعام بين يديه - صلى الله عليه وسلم -.